للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأمَّا روايةُ حَبيبِ بنِ أبي مَرزُوقٍ، فحدَّثناهُ أحمدُ بنُ قاسِم، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بنُ أبي أُسامةَ، قال: حدَّثنا كَثيرُ بنُ هِشام، قال: حدَّثنا جعفرٌ (١)، قال: حدَّثَني حبيبُ بنُ أبي مَرزُوقٍ، عن عروةَ بنِ الزُّبيرِ، قال: حدَّثَني أبو مسعُودٍ، أنَّ جبريلَ نزَل فصلَّى، فصلَّى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم نزَلَ فصلَّى، فصلَّى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم نزلَ فصلَّى، فصلَّى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم نزَل فصلَّى، فصلَّى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -. حتى أتمَّها خَمسًا، فقال له عُمرُ بنُ عبدِ العزِيزِ: انظُر يا عروةُ ما تقولُ؛ إنَّ جبريلَ هو الذي وقَّتَ مواقيتَ الصَّلَواتِ؟ قال: كَذلك حدَّثني أبو مَسعودٍ. فبحَث عمرُ عن ذلك حتى وجَد ثَبَتَه (٢)، فما زالَ عمرُ عندَه علاماتُ السَّاعاتِ ينظُرُ فيها، حتى قُبِضَ رَحِمه اللهُ (٣).

قال أبو عُمر: قد أحسَن حبيبُ بنُ أبي مَرْزُوقٍ في سِياقَةِ هذا الحديثِ على ما سَاقَه أصحابُ ابنِ شهابٍ في الخَمسِ صَلَواتٍ، لوقتٍ واحدٍ، مرَّةً واحدةً، إلَّا أنَّه قال فيه: عن عُروةَ، حدَّثني أبو مسعودٍ. والحُفَّاظُ يقولونَ: عن عُروةَ، عن بشيرِ بنِ أبي مسعُودٍ، عن أبيه. وبَشيرٌ هذا وُلدَ على عهدِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبُوه أبو مسعودٍ الأنصاريُّ، اسمُه عُقبةُ بنُ عمرٍو، ويُعرَفُ بالبدريِّ لأنَّه كانَ يَسكُنُ بدرًا. واختُلِفَ في شُهودِه بَدرًا. وقد ذكرنَاه في كِتابِنا في "الصَّحابةِ" (٤) بِما يُغني عن ذكرِه هاهُنا.


(١) هو جعفر بن بُرْقان الكلابي، أبو عبد الله الرَّقِّي.
(٢) أي: حُجَّته وبيِّنته، قال في اللسان مادة (ثبت): الثَّبَتُ بالتحريك: الحُجَّة والبيِّنة.
(٣) أخرجه الحارث بن أبي أسامة كما فتح الباري لابن حجر ٢/ ٦، وذكره الدارقطني في علله ٦/ ١٨٦ (١٠٥٧) في سياق ذكره الاختلافَ فيه على هشام بن عروة، وقال: "ووَهمَ في هذا القول، والصَّواب قولُ الزُّهريِّ عن عروة عن بشير بن أبي مسعود عن أبيه". كثير بن هشام: هو الكلابي، أبو سهل الرَّقِّي، ثقة، وجعفر بن برقان الكلابي كذلك.
(٤) الاستيعاب في معرفة الأصحاب ٣/ ١٠٧٤ (١٨٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>