للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

امرئ يكونُ له صلاةٌ بليل، فيَغلِبُه عليها نومٌ، إلّا كتبَ الله له أجرَ صلاتِه، وكان نومُه صدقةً عليه" (١). ونُوضِّحُ ذلك بالأثرِ الصحيح إنْ شاءَ الله تعالى.

وأوْلى ما قيلَ به في هذا الباب من آراءِ الرجال، قولُ أبي هريرة وقولُ أبي سلَمةَ، لروايتِهما لهذا المعنى، ومَوضِعِهما من العلم، وظاهرُ هذا الحديث حجةٌ لمَن تقلَّدَه، وبالله التوفيق.

وفي هذا الحديث من الفقه أيضًا، أنَّ مَن أدرَك ركعةً من الجمعة، أضافَ إليها أخرى، فصلَّى ركعتَين، ومَن لم يُدرِكْ منها ركعةً صلَّى أربعًا؛ لأنَّ في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "مَن أدرَك ركعةً من الصلاةِ فقد أدرَك الصلاةَ" دليلًا على أنَّ مَن لم يُدركْ منها ركعةً فلم يُدرِكْها، ومَن لم يُدرِكِ الجمعةَ صلَّى أربعًا. وهذا موضِعٌ اختَلَفَ الفقهاءُ فيه؛ فذَهَبَ مالكٌ، والشافعيُّ، وأصحابُهما، والثَّوريُّ، والحسنُ بنُ حيٍّ، والأوزاعيُّ، وزُفَرُ بنُ الهُذيل، ومحمدُ بنُ الحسن - في الأشْهَر عنه - والليثُ بنُ سعدٍ، وعبدُ العزيز بنُ أبي سَلَمةَ، وأحمدُ بنُ حنبلٍ، إلى أنَّ مَن لم يُدرِكْ ركعةً من صلاةِ الجمعة مع الإمام صلَّى أربعًا (٢). وقال أحمدُ: إذا فاتَه الرُّكوعُ صلَّى أربعًا، وإذا أدرَك ركعةً صلَّى إليها أُخرى، عن غير واحدٍ من أصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، منهم: ابنُ مسعودٍ (٣)، وابنُ عمرَ (٤)، وأنسٌ (٥). ذكَرَه الأثْرَمُ، عن أحمدَ، ثم قال:


(١) الموطأ ١/ ١٧٣ (٣٠٧).
(٢) انظر: جامع الترمذي بإثر الحديث (٥٢٤)، والمغني لابن قدامة ٢/ ٢٣١، والمجموع شرح المهذب للنووي ٤/ ٥١٠.
(٣) أخرجه عنه عبد الرزاق (٥٤٧٧)، وابن أبي شيبة في المصنَّف (٥٣٧٥).
(٤) أخرجه عنه عبد الرزاق (٥٤٧٢) و (٥٤٧٣)، وابن أبي شيبة في المصنَّف (٥٣٧٧).
(٥) أخرجه عنه ابن أبي شيبة ٢/ ١٣٠ (٥٣٩٢) و (٥٣٩٦) لكن بلفظ: إن أدركهم جلوسًا صلى أربعًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>