(٢) قلت: وقد وقع خلط بين ترجمة سَلْمَان الأَغَرُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ. والأغر أبو مسلم الكوفي. فذهب عبد الغني بْن سَعِيد المصري، وأحمد، إلي أنهما واحد، فقال ابن سعيد: سلمان الأغر مولى جهينة هو أبو عبد الله الأغر الذي روى عنه الزهري وهو أبو عبد الله المدني مولى جهينة وهو أبو عبد الله الأصبهاني الأغر وهو مسلم المديني الذي يحدث عنه الشعبي وقال قوم هو الأغر أبو مسلم الذي يروي عنه أهل الكوفة وقال ابن أبجر هو الأغر بن سليك ولا يصح ذلك الأغر بن سليك آخر. وقال أحمد: الأَغَر وسلمان واحد. قلت: بينما ذهب جمع من العلماء إلي أنهما اثنان وأبطلوا قول من قال أنهما واحد: فقال المزي في ترجمة سلمان الأغر: من زعم أَنَّهُ الأَغَر أَبُو مسلم الذي يروي عنه أهل الكوفة فهو زعم باطل، والذي يدل عَلَى بطلانه وجوه: أحدهما: أَنَّهُ مدني ـــ أي سلمان ــــ وليس بكوفي ولا يعرف لَهُ ذكر بالكوفة، ولا لأحد من أهل الكوفة عنه رواية إلا ما حكى ابْن سَعِيد من أَنَّهُ مسلم المديني الذي يروي عنه الشعبي، فإن صح ذلك وما ابعده من الصحة فإن اسمه مسلم ولقبه الأَغَر وذلك مما يؤكد أَنَّهُ غير سلمان، وذاك حديثه عند أهل الكوفة دون أهل المدينة كما تقدم. الثاني: أَنَّهُ ــــ أي سلمان ــــ مولى جهينة، وذلك ــــ أي أبو مسلم ــــ مولى أبي سَعِيد الخُدْرِيّ، وأبي هُرَيْرة الدوسي وليسا من جهينة. الثالث: أَنَّهُ يكنى بابنه عَبد اللَّهِ بْن سلمان، وذاك كنيته أَبُو مسلم، ولا يعرف لَهُ ولد. الرابع: أَنَّهُ يروي عَنْ جماعة سوى أبي سَعِيد وأبي هُرَيْرة كما تقدم وذاك لا يعرف لَهُ رواية عَنْ غيرهما. الخامس: إن اسمه سلمان ولقبه الأَغَر، وذاك اسمه الأَغَر ولا يعرف لَهُ اسم ولا لقب سواه إلا ما حكي عَنِ الشعبي إن صح ذلك. وأما قول أَحْمَد: الأَغَر وسلمان واحد فإنما يعني بِهِ هذا ـــــ أي سلمان ـــــ دون ذاك بدليل أَنَّهُ لم يتعرض لذكر كنيته ولا غيرها مما يقتضي جمعاً أو فرقاً. وقال الذهبي: وقد جعلهما واحداً الحافظ عبد الغني المصري، وقبله ابن خزيمة فوهما. وقال ابن حجر في ترجمة الأغر أبو مسلم: زعم قوم أنه أبو عبد الله سلمان الأغر وهو وهم. قلت: منهم عبد الغني بن سعيد وسبقه الطبراني وزاد الوهم وهماً فزعم أن اسم الأغر مسلم وكنيته أبو عبد الله فأخطأ فإن الأغر الذي يكنى أبا عبد الله اسمه سلمان لا مسلم وتفرد بالرواية عنه أهل المدينة وأما هذا فإنما روى عنه أهل الكوفة وكأنه اشتبه على الطبراني بمسلم المدني شيخ للشعبي فإنه يروي أيضاً عن أبي هريرة لكنه لا يلقب بالأغر وأما أبو مسلم هذا فالأغر اسمه لا لقبه. قال ابن حجر: وممن فرق بينهما البخاري، ومسلم، وابن المديني، والنسائي وغيرهم. "تهذيب الكمال" ١١/ ٢٥٦، "تاريخ الإسلام" ٢/ ١٢٠٥، "التهذيب"١/ ٣٦٥، ٤/ ١٣٩، "التقريب" صـ ٥٣.