وأمَّا أهل الحجاز فيخففون الهمزتين؛ لأنه لو لم تكن إلا واحدة لخفِّفت.
وتقول: اقرا آيةً في قول من خفف الأولى؛ لأن الهمزة الساكنة أبداً إذا خففت أبدل مكانها الحرف الذي منه حركة ما قبلها. ومن حقَّق الأولى، قال: اقرآية؛ لأنك خففت همزةً متحركة قبلها حرفٌ ساكن، فحذفتها وألقيت حركتها على الساكن الذي قبلها. وأما أهل الحجاز فيقولون: اقرا آيةً؛ لأن أهل الحجاز يخففونهما جميعاً يجعلون همزة اقرأ ألفاً ساكنة ويخففون همزة آية. ألا ترى أن لو لم تكن إلا همزة واحدة خفَّفوها، فكأنه قال: اقرا، ثمَّ جاء بآيةٍ ونحوهما.
وتقول: أقرى باك السَّلام بلغة أهل الحجاز؛ لأنهم يخففَّونهما. فإنما قلت أقرى ثمَّ جئت بالأب فحذفت الهمزة وألقيت الحركة على الياء.
وتقول فيهما إذا خففت الأولى في فعل أبوك من قرأت: قرا أبوك، وإن خففت الثانية قلت: قرأ ابوك محققةٌ. والمخففة بونتها محققةً، ولولا ذلك لكان هذا