للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

٣- ويفيد المفاجأة:

ففي قوله تعالى: {فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا} ١. يقول الزمخشري: هذه المفاجأة بالاحتجاج والإلزام حسنة رائعة وخاصة إذا انضم إليها الالتفات وحذف القول، ونحوها قوله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ} ٢، وقول القائل:

قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا ... ثم الفقول فقد جئنا خراسانا٣

ويكرر هذا التحليل في قوله تعالى: {لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ} ٤.

٤- ويفيد الترتيب في الوجود أو في الفضل أو في الوصف:

في سورة الصافات يقول تعالى: {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا، فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا، فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا، إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ} ٥ فهذه الفاءات العاطفة للصافات إما أن تدل على ترتيب معانيها في الوجود كقوله:

يالهف زيابة للحرث الصا ... بح فالغانم فالآيب٦


١ الفرقان: ١٩.
٢ المائدة: ١٩.
٣ الكشاف ٣/ ٨٦.
٤ الروم: ٥٦، الكشاف ٣/ ٢٢٧.
٥ الصافات: ١-٣.
٦ هو من أبيات الحماسة والشعر لابن زيابة في جواب الحارث بن همام حين قال:
أيا ابن زيابة إن تلقني ... لا تلقني في النعم العازب
والمعنى: يا حسرة أمي من أجل الحارث، الحارث اسم من غزاهم وصبحهم وغنم منهم وآب إلى قومه سالما، وقيل تهكم به بمعنى: أنه لم يحصل له تلك الأوصاف، فإن الحارث توعد ابن زيابة بالقتل ثم نكص عن جزائه وقيل هو على ظاهره. شرح شواهد الكشاف بزيل الكشاف ٤/ ٣٢٥، وانظر الحماسة لأبي تمام بشرح التبريزي ١/ ٣٩ ط بيروت، واللام في الحارث للتعليل.

<<  <   >  >>