أن يحمل الناس على موطئه، وقال: إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرقوا في الأمصار، وإنما جمعت أهل بلدي١، فهو إذن مع الإمام الليث في أن الصحابة تفرقوا في الأمصار، وأخذ عنهم أهل البلدان التي ذهبوا إليها.
٨١٣- أما إذا كان العمل في هذا الوجه من غير طريق النقل، فإن الإمام مالكًا يأخذ بالخبر إذا صح عنده.
٨١٤- ويذكر ابن تيمية أنه إذا كان مالك في الموطأ يذكر الأصل المجمع عليه عند أهل المدينة على كل الوجوه السابقة؛ فإنه يحكي مذهبهم سواء أأخذ به أم لم يأخذ.
٨١٥- ويبدو أن بعض أصحاب مالك لم يفهموا منه هذا فأخذوا بما يخاف ما رواه من الأحاديث -من عمل أهل المدينة، وإن كان مالك لا يأخذ به وإنما حكاه عنهم فقط. وسنرى ذلك من خلال مناقشة الإمام الشافعي لهؤلاء.
الليث بن سعد وعمل أهل المدينة:
٨١٦- وقبل أن نعرض لمناقشة الإمام الشافعي تشير إلى إنكار عالمين كبيرين معاصرين للإمام مالك بعض ما يفتي به أهل المدينة ويعملون به مخالفين السنة. وهما اليث بن سعد، ومحمد بن الحسن الشيباني.
٨١٧- وقد ذكر الإمام الليث بن سعد في رسالته إلى الإمام مالك أنه ينكر ما ذهب إليه بعض العلماء بالمدينة، وربما منهم الإمام مالك من القول يجواز جمع أجناد المسلمين بين الصلاتين ليلة المطر، وقال له: إن مطر الشام أكثر من مطر المدينة بما لا يعلمه إلا الله، ومع هذا لم يجمع إمام قط في ليلة
١ صحة أصول مذهب أهل المدينة ص٢٨. وهناك رواية تقول: إن هذا القول كان للمهدي، وأخرى تقول: إنه للرشيد. انظر كلمة عن الموطأ للأستاذ د. محمد كامل حسين في مقدمة الموطأ "طبعة الشعب" ص٢٧.