أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد عن خالد الحذاء عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن شداد بن أوس، قال: كنت مع النبي زمان الفتح، فرأى رجلًا يحتجم لثمان عشرة خلت من رمضان، فقال وهو آخذ بيدي:"أفطر الحاجم والمحجوم".
أخبرنا سفيان عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم محرمًا صائمًا.
٧٨٩- وهذان الحديثان وإن كانا مشتبهين في الإسناد إلا أن الثاني وهو حديث ابن عباس أمثلهما إسنادًا ولهذا اختاره ورجحه على حديث شداد ابن أوس، لأنه فوق ذلك يحفظه عن بعض أصحاب رسول الله والتابعين وعامة المدنيين١.
٧٩٠- وإذا كان الإمام الشافعي قد رد على الأحناف ردًّا هادئًا متأنيًا -فإننا نجد الإمام ابن حزم الظاهري "٣٨٤ - ٤٥٦هـ" يرد عليهم ردًّا عنيفًا في اتخاذهم هذين المقياسين وما يشبههما، ويجدر بنا أن نعرض لهذا الرد تاكيدًا لرأي الإمام الشافعي وزيادة بيان لقيمة هذين المقياسين عند الآخرين.
٧٩١- قال ابن حزم: إننا وجدنا الصاحب من الصحابة رضوان الله عليهم يبلغه الحديث ويأتي عمله لنا على خلافه ولا يدل هذا على أنه رده أو على أنه غير صحيح، فقد يكون متأولًا له، كما وجدناهم يقرون ويعترفون بأنهم لم يبلغهم كثير من السنن، فقد قال أبو هريرة:"إن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق، وإن إخواني من الأنصار كان يشغلهم القيام على أموالهم". وقال البراء: ما كل ما نحدثكموه سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن حدثنا أصحابنا وكانت تشغلنا رعية الإبل.