للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فارس بن أحمد: سمعت عبد الله بن الحسين، سمعت ابن شنبوذ يقول: خرجت من دمشق إلى بغداد وقد فرغت من القراءة على هارون الأخفش، فإذا بقافلة مقبلة فيها أبو بكر النقّاش وبيده رغيف، فقال لي: ما فعل الأخفش؟ قلت: توفِّي. ثم انصرف النقّاش وقال: قرأت على الأخفش.

وقال طلحة بْن محمد بْن جعفر: كَانَ النقّاش يكذب في الحديث، قال: والغالب عليه القَصَص.

وقال البرقاني: كلّ حديث النقّاش مُنْكَر.

وقال هبة الله اللالكائي الحافظ: تفسير النقّاش لشفاء الصدور ليس بشفاء الصدور.

وقال الخطيب: في حديثه مناكير بأسانيد مشهورة.

قلت: وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ أَنَّ أَبَا غَالِبِ ابْنِ بِنْتِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو حَدَّثَهُ، قَالَ: ثنا جَدِّي، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ دُعَاءَ حَبِيبٍ عَلَى حَبِيبِهِ"١.

قال الدارقطني: قلت للنقّاش: هذا حديث موضوع، فرجع عنه.

قال الخطيب: قد رواه أبو علي الكوكبي عن أبي غالب.

وقال الدارقطني في كتاب "المصحّفين" له: إنّ النقّاش قال مرّة: كسرى "أبو" شروان، جعلها كنية، وقال: كان يدعو فيقول: لا رجعت يدٌ قصَدَتْكَ "صفراءَ" من إعطائك -بفتحٍ وبمدّ، وصوابه صفرًا.

وقال الخطيب: سمعت أبا الحسين بن الفضل القطّان يقول: حضرتُ أبا بكر النقّاش وهو يجود بنفسه في ثالث شوّال سنة إحدى وخمسين، فجعل يحرّك شفتيه، ثم نادى بأعلى صوته: {لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ} يردّدها ثلاثًا، ثمّ خرجت نفسُه٢.

قلت: قد اعتمد صاحب "التيسير" على رواياته.


١ حديث منكر: وانظر كشف الخفاء "١/ ٤٨٦"
٢ انظر تاريخ بغداد "٢/ ٢٠٥".