وتلا ذلك المعوذتان، وهما: سورة الفلق (رقم ١١٣) ، وسورة الناس (رقم ١١٤) ، ثم سور مكية اخرى قصيرة مثل سورة الفيل (رقم ١٠٥) ، وسورة قريش (رقم ١٠٦) ، وسورة الكافرون (رقم ١٠٩) ، وسورة النصر (رقم ١١٠) ، وكذا الآيات من ١ الى ٥ من اول سورة نزل بها الوحي، وهي سورة العلق رقم (٩٦) : بسم الله الرحمن الرحيم "إقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، إقرأ وربك الأكرم، الذي علّم بالقلم، علّم الإنسان ما لم يعلم". ولم اغامر بعد ذلك بمحاولة تعلم (حفظ) مقاطع اطول من القرآن مثل آية الكرسي (سورة ٢ ـ آية ٢٥٥) ، وآية النور (سورة ٢٤ ـ آية ٣٥) ، وكذا المقاطع الخاصة بأسماء الله الحسنى، اي صفات الله، (سورة ٥٩ ـ الآيات ٢٢ ـ ٢٤ ـ ٣٥) ، الا بعد تقدمي المتنامي في المعارف العربية.
جوهر سلوك المسلمين
ان من يحلل نصوص الصلاة، يصل الى اليقين بأن جوهر الصلاة هو ذكر الله ودعاؤه. وهذا يتفق مع ارشاد القرآن الى ان اسمى واجبات الانسان: ان يهتدي بفضل قدراته الذهنية الى معرفة الله والتسبيح بحمده. وهذا هو جوهر سلوك المسلمين. فاذا سألت احدهم عن احواله، فلن يجيب: جيدة او سيئة، وانما سيقول: الحمد لله.
بعد الصلاة، يقوم المرء بشغف شديد بالتسبيح بحمد الله، مستخدما إما مسبحة مكونة من ثلاث وثلاثين او من تسع وتسعين حبة، واما اصابع يده مرددا في همس:"سبحان الله وبحمده" او "الشكر لله" و"الحمد لله"، و"الله اكبر"، ولعلنا نلاحظ انه ـ خلافا للمسيحية ـ تتعدد اشكال التسبيح والدعاء في الاسلام.
واذ كانت للدعاء مكانته الرئيسية، فان الانصراف عن الدعاء الى الله يصير نوعا من نقص الايمان، لان "الله قريب يجيب دعوة الداعي اذا دعاه". (انظر: سورة ٢ آية: ١٨٦) .