مِنْ الْأُمُورِ الشَّاغِلَةِ عَنْ الدُّعَاءِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ قَضَاءَ أَشْغَالِهِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَيَتَفَرَّغَ بِظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ عَنْ جَمِيعِ الْعَلَائِقِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَجَنَّبَ فِي مَوْقِفِهِ طُرُقَ الْقَوَافِلِ وَغَيْرِهِمْ لِئَلَّا يَنْزَعِجَ بِهِمْ وَيَتَهَوَّشَ عَلَيْهِ حَالُهُ وَيَذْهَبَ خُشُوعُهُ (التَّاسِعُ) قَالَ أَصْحَابُنَا إنْ كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ الْوُقُوفُ مَاشِيًا أَوْ كَانَ يَضْعُفُ بِهِ عَنْ الدُّعَاءِ أَوْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَيَحْتَاجُ النَّاسُ إلَى ظُهُورِهِ لِيُسْتَفْتَى وَيُقْتَدَى بِهِ فَالْأَفْضَلُ لَهُ وُقُوفُهُ رَاكِبًا فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَقَفَ رَاكِبًا) كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ وَالرُّكُوبُ أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ (وَأَمَّا) إذَا كَانَ لَا يَضْعُفُ بِالْوُقُوفِ مَاشِيًا وَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِ وَلَا هُوَ مِمَّنْ يُحْتَاجُ إلَى ظُهُورِهِ فَفِي الْأَفْضَلِ فِي حَقِّهِ أَقْوَالٌ لِلشَّافِعِيِّ
* (أَصَحُّهَا) عِنْدَ الْأَصْحَابِ رَاكِبًا أَفْضَلُ لِلِاقْتِدَاءِ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَنَّهُ أَعْوَنُ لَهُ عَلَى الدُّعَاءِ وَهُوَ الْمُهِمُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْقَدِيمِ وَالْإِمْلَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ وَبِهِ قَطَعَ الْمَحَامِلِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَآخَرُونَ وَصَحَّحَهُ الْبَاقُونَ
(وَالثَّانِي)
تَرْكُ الرُّكُوبِ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالتَّوَاضُعِ وَالْخُضُوعِ (وَالثَّالِثُ) هُمَا سَوَاءٌ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ لِتَعَادُلِ الْفَضِيلَتَيْنِ فِيهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (الْعَاشِرُ) أَنْ يَحْرِصَ عَلَى الْوُقُوفِ بِمَوْقِفِ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute