للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَالثَّانِي)

مَعْنَى فَرَضَ سَنَّ (وَالثَّالِثُ) مَعْنَاهُ قَدَّرَ وَبِهَذَا جَزَمَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَهَا ثُمَّ بَلَّغَهَا إلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسُمِّيَ أَمْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَبْلِيغُهُ فَرْضًا وَعَلَى الثَّانِي مَعْنَاهُ شَرَعَهَا بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى.

وَعَلَى الثَّالِثِ بَيَّنَهَا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (قَدْ فرص الله لكم تحلة ايمانكم) أَوْ يَكُونُ مَعْنَاهُ قَدَّرَهَا مِنْ قَوْلِهِمْ فَرَضَ الْقَاضِي النَّفَقَةَ أَيْ قَدَّرَهَا (وَأَمَّا) قَوْلُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ يَقُولُ لَيْسَ الْكَافِرُ مُخَاطَبًا بِالزَّكَاةِ وَسَائِرِ الْفُرُوعِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بكل ذلك ومعني على المسلمين أي تؤخد منهم في الدنيا والكافر لا تؤخد مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَلَكِنَّهُ يُعَذَّبُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ (وَقَوْلُهُ) وَاَلَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورَةِ وَفِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَبِي دَاوُد فِي سُنَنِهِ الَّتِي بِغَيْرِ وَاوٍ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ (فَأَمَّا) رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ وَالْجُمْهُورِ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ فَعَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي أَنَّ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ اجْتَمَعَ فِيهَا تَقْدِيرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَإِيجَابُهُ (وَأَمَّا) عَلَى رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ بَدَلًا مِنْ الْأُولَى وَوَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَاَلَّذِي فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَكُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورَةِ التى فرض

<<  <  ج: ص:  >  >>