وَلَا يَجِبُ لِأَنَّ التَّحِيَّةَ إنَّمَا تَكُونُ عِنْدَ اللِّقَاءِ لَا عِنْدَ الِانْصِرَافِ (فَظَاهِرُهُ) مُخَالِفٌ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَقَدْ قَالَ الشَّاشِيُّ هَذَا الَّذِي قَالَاهُ فَاسِدٌ لِأَنَّ السَّلَامَ سُنَّةٌ عِنْدَ الِانْصِرَافِ كَمَا هُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ اللِّقَاءِ (الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ) يُسَنُّ السَّلَامُ عَلَى الصَّبِيِّ وَالصِّبْيَانِ لِحَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَنَّهُ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَرَّ عَلَى غِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ السُّنِّيّ وَغَيْرِهِ قَالَ " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا صِبْيَانُ " وَإِذَا سَلَّمَ عَلَى صَبِيٍّ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَأَصْحَابُنَا لَا يَلْزَمُهُ الْجَوَابُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُكَلَّفًا وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْجَوَابُ وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى جَمَاعَةٍ فِيهِمْ صَبِيٌّ فَرَدَّ الصَّبِيُّ وَلَمْ يَرُدَّ أَحَدٌ مِنْ الْبَالِغِينَ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ لَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنْهُمْ بِجَوَابِهِ لِأَنَّ الْجَوَابَ فَرْضٌ وَالصَّبِيُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ وَقَالَ الشَّاشِيُّ يَسْقُطُ بِهِ كَمَا يصح أذ انه للرجل ويحصل به اداء الشعار وَهَذَا الْخِلَافُ شَبِيهٌ بِالْخِلَافِ فِي سُقُوطِ الْفَرْضِ بِصَلَاتِهِ عَلَى الْمَيِّتِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ الْمَنْصُوصَ سُقُوطُهُ فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ وَالْأَصَحُّ هُنَا خِلَافُهُ وَلَوْ سَلَّمَ صَبِيٌّ عَلَى بَالِغٍ قَالَ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي والرافعي في وجوب الرد عليه وجهان بناءا عَلَى صِحَّةِ إسْلَامِهِ (وَالصَّحِيحُ) وُجُوبُ الرَّدِّ لِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بأحسن منها أو ردوها) قَالَ الشَّاشِيُّ هَذَا الْبِنَاءُ الْمَذْكُورُ فَاسِدٌ وَهُوَ كَمَا قَالَ (التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ) سَلَامُ النِّسَاءِ عَلَى النِّسَاءِ كَسَلَامِ الرِّجَالِ عَلَى الرِّجَالِ فِي كُلِّ مَا سَبَقَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ سَلَّمَ رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ أَوْ امْرَأَةٌ عَلَى
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute