للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

جبريل عليه السلام.

. ٢٦علم الله عزّ وجل بأعمال العباد، لقوله: "وَذَكَرَهُمُ اللهُ فيمَن عِنده" جزاء لذكرهم ربهم عزّ وجل بتلاوة كتابه.

. ٢٧أن الله عزّ وجل يجازي العبد بحسب عمله، فإن هؤلاء القوم لما تذاكروا بينهم، وكان كل واحد منهم يسمع الآخر، ذكرهم الله فيمن عنده من الملائكة تنويهاً بهم ورفعة لذكرهم.

وفي الحديث الصحيح أن الله تعالى قال: "أَنَا عِند ظَنِّ عَبدي بي، وَأَنَا مَعَهُ، إِذَا ذَكَرَني في نَفسِهِ ذَكَرتهُ في نَفسي، وَإِن ذَكَرَني في مَلأ ذَكَرتهُ في مَلأ خير مِنهُم" (١) .

. ٢٨أن النسب لا ينفع صاحبه إذا أخره عن صالح الأعمال لقوله: "مَن بطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ" يعني أخَّره "لَم يُسرِع بِهِ نَسَبُهُُ".

فإن لم يبطىء به العمل وسارع إلى الخير وسبق إليه، فهل يسرع به النسب؟

فالجواب: لا شك أن النسب له تأثير وله ميزة، ولهذا نقول: جنس العرب خير من غيرهم من الأجناس، وبنو هاشم أفضل من غيرهم من قريش، كما جاء في الحديث "إن الله اصطفى من بني إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم" (٢) وقال "خياركم في الإسلام خياركم في الجاهلية إذا فقهوا" (٣) .

فالنسب له تأثير، لذلك تجد طبائع العرب غير طبائع غيرهم، فهم خير في الفهم، وخير في الجلادة وخير في الشجاعة وخير في العلم، لكن إذا أبطأ بهم العمل صاروا


(١) سبق تخريجه صفحة (٣٥٨)
(٢) أخرجه مسلم - كتاب: الفضائل، باب: نسب النبي صلى الله عليه وسلم وتسليم الحجر عليه قبل النبوة، (٢٢٧٦) ، (١) .
(٣) أخرجه البخاري - كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قصة إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام، (٣٣٧٤) . ومسلم - كتاب: الفضائل، باب: من فضائل يوسف عليه السلام، (٢٣٧٨) ، (١٦٨) .

<<  <   >  >>