للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

إنزال القرآن من اللوح المحفوظ جملة واحدة إلى بيت العزة في السماء الدنيا، وابتداء إنزال القرآن على نبينا عليه الصلاة والسلام، كان ذلك في ليلة القدر، في شهر رمضان، كما تقدم معنا، في أول مواعظ شهر رمضان، {إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ما ليلة القدر *} الاستفهام للتفخيم والتعظيم، أي هذه عظيمة فخيمة، قال العبد الصالح سفيان بن عيينة، سيد المسلمين في زمنه كما نقل ذلك عنه البخاري في صحيحه تعليقاً عنه بصيغة الجزم: كل ما في القرآن {وما أدراك} فقد أطلع الله نبيه عليه، عليه الصلاة والسلام، وكل ما في القرآن {وما يدريك} فلم يطلع الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - عليه..

{وما أدراك ما ليلة القدر} أطلعه عليها، وأعلمه بوقتها، وقد وافقها عليه الصلاة والسلام، وأراد أن يخبر الصحابة الكرام بها، كما هو ثابت في صحيح البخاري وغيره، فرفع ذلك الحكمة يعلمها الله ولا نعلمها، وعسى أن يكون ذلك خيراً لنا [فالتمسوها في العشر الأخير من شهر رمضان] وأرجى لياليها ليالي الوتر.

إذن {وما أدراك ما ليلة القدر} وهذا الأثر الذي نقله الإمام البخاري معلقاً عن هذا العبد الصالح، سفيان بن عينه، وصله محمد بن يحي العدني إمام الحرم المكي في زمنه الذي توفي سنة ٢٤٣ للهجرة، وهو من رجال الإمام مسلم في صحيحيه وأهل السنن الأربعة إلا سنن أبي داود، وهو من الأئمة الأخيار، وله مسند وصل هذا الأثر في مسنده عن سفيان ابن عيينة بإسنادٍ صحيح،