للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِهِ. ثُمَّ قَبَضَ يَدَهُ وَقَالَ: إِنَّ الَّذِي تَكْرَهُونَ فِي الْجَمَاعَةِ خَيْرٌ مِنَ الَّذِينَ تُحِبُّونَ فِي الْفُرْقَةِ.

وَعَنِ الْحُسَيْنِ قِيلَ لَهُ: أَبُو بَكْرٍ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: أَيْ وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، مَا كَانَ اللَّهُ لِيَجْمَعَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ عَلَى ضَلَالَةٍ.

فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَدْخُلُ فِي الْجَمَاعَةِ مُجْتَهِدُو الْأُمَّةِ وَعُلَمَاؤُهَا وَأَهْلُ الشَّرِيعَةِ الْعَامِلُونَ بِهَا، وَمَنْ سِوَاهُمْ دَاخِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ، لِأَنَّهُمْ تَابِعُونَ لَهُمْ وَمُقْتَدُونَ بِهِمْ، فَكُلُّ مَنْ خَرَجَ عَنْ جَمَاعَتِهِمْ فَهُمُ الَّذِينَ شَذُّوا وَهُمْ نُهْبَةُ الشَّيْطَانِ وَيَدْخُلُ فِي هَؤُلَاءِ جَمِيعُ أَهْلِ الْبِدَعِ لِأَنَّهُمْ مُخَالِفُونَ لِمَنْ تَقَدَّمَ مِنَ الْأُمَّةِ، لَمْ يَدْخُلُوا فِي سَوَادِهِمْ بِحَالٍ. الثَّانِي أَنَّهَا جَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْعُلَمَاءِ الْمُجْتَهِدِينَ

وَالثَّانِي: أَنَّهَا جَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْعُلَمَاءِ الْمُجْتَهِدِينَ، فَمَنْ خَرَجَ مِمَّا عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، لِأَنَّ جَمَاعَةَ اللَّهِ الْعُلَمَاءُ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ حُجَّةً عَلَى الْعَالَمِينَ، وَهُمُ الْمَعْنِيُّونَ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ اللَّهَ لَنْ يَجْمَعَ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ» وَذَلِكَ أَنَّ الْعَامَّةَ عَنْهَا تَأْخُذُ دِينَهَا، وَإِلَيْهَا تَفْزَعُ مِنَ النَّوَازِلِ، وَهِيَ تَبَعٌ لَهَا. فَمَعْنَى قَوْلِهِ: لَنْ تَجْتَمِعَ أُمَّتِي لَنْ يَجْتَمِعَ عُلَمَاءُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ.

وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَهُوَ رَأْيُ الْأُصُولِيِّينَ، فَقِيلَ لِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ: مَنِ الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ يَنْبَغِي أَنْ يُقْتَدَى بِهِمْ؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - فَلَمْ يَزَلْ يَحْسِبُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ وَالْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ - فَقِيلَ: هَؤُلَاءِ مَاتُوا: فَمَنِ الْأَحْيَاءُ؟ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ.

<<  <  ج: ص:  >  >>