قُلْتُمْ لَا فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّاةِ الْمُعَيَّنَةِ لِلتَّضْحِيَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ الْقَدْرُ الْمُفْرَزُ لِلزَّكَاةِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ زَكَاةَ مَالٍ أَمْ بُدْنٍ إلَّا بِقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ لَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَتِنَا وَبَيْنَ الشَّاةِ الْمُعَيَّنَةِ لِلتَّضْحِيَةِ أَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلزَّكَاةِ شُرَكَاءُ لِلْمَالِكِ بِقَدْرِهَا فَلَا تَنْقَطِعُ شَرِكَتُهُمْ إلَّا بِقَبْضٍ مُعْتَبَرٍ.
(سُئِلَ) هَلْ تَحْرُمُ الصَّدَقَاتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ غَيْرَ نَبِيِّنَا أَمْ لَا وَهَلْ يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال عَلَى جَوَازِهَا بِقَوْلِ إخْوَةِ يُوسُفَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالسُّدِّيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَرَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الزَّمَخْشَرِيُّ وَالْقُرْطُبِيُّ لِتَشْرِيفِهِمْ وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ» اهـ وَلِأَنَّهَا تُنْبِئُ عَنْ ذُلِّ الْآخِذِ وَعِزِّ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَمَعْنَى قَوْله تَعَالَى وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا أَيْ بِرَدِّ أَخِينَا إلَى أَبِيهِ أَوْ بِالْمُسَامَحَةِ وَقَبُولِ الْمُزْجَاةِ وَقِيلَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى حَقِّنَا قَالَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَلَمْ تُحَرَّمْ الصَّدَقَةُ إلَّا عَلَى نَبِيِّنَا قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ وَهَذَا ضَعِيفٌ يَرُدُّهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ» قَالَتْ فِرْقَةٌ كَانَتْ الصَّدَقَةُ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ قَالُوهُ اسْتِعْطَافًا مِنْهُمْ فِي
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute