فَالْمَانِعُ وَالْمُقْتَضَى الْعُرْفُ فَتْحٌ (وَ) لَا (فِي حِنْطَةٍ حَدِيثَةٍ قَبْلَ حُدُوثِهَا) لِأَنَّهَا مُنْقَطِعَةٌ فِي الْحَالِ وَكَوْنُهَا مَوْجُودَةً وَقْتَ الْعَقْدِ إلَى وَقْتِ الْمَحَلِّ شَرْطٌ فَتْحٌ. وَفِي الْجَوْهَرَةِ: أَسْلَمَ فِي حِنْطَةٍ جَدِيدَةٍ أَوْ فِي ذُرَةٍ حَدِيثَةٍ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَكُونُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ شَيْءٌ أَمْ لَا. قُلْت: وَعَلَيْهِ فَمَا يُكْتَبُ فِي وَثِيقَةِ السَّلَمِ مِنْ قَوْلِهِ جَدِيدُ عَامِهِ مُفْسِدٌ لَهُ أَيْ قَبْلَ وُجُودِ الْجَدِيدِ أَمَّا بَعْدَهُ فَيَصِحُّ كَمَا لَا يَخْفَى
(وَشَرْطُهُ) أَيْ شُرُوطُ صِحَّتِهِ الَّتِي تُذْكَرُ فِي الْعَقْدِ سَبْعَةٌ (بَيَانُ جِنْسٍ) كَبُرٍّ أَوْ تَمْرٍ (وَ) بَيَانُ (نَوْعٍ) كَمَسْقِيٍّ أَوْ بَعْلِيٍّ (وَصِفَةٍ) كَجَيِّدٍ أَوْ رَدِيءٍ (وَقَدْرٍ) كَكَذَا كَيْلًا لَا يَنْقَبِضُ وَلَا يَنْبَسِطُ (وَأَجَلٍ وَأَقَلُّهُ) فِي السَّلَمِ (شَهْرٌ) بِهِ يُفْتَى وَفِي الْحَاوِي لَا بَأْسَ بِالسَّلَمِ فِي نَوْعٍ وَاحِدٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ حُلُولُ بَعْضِهِ فِي وَقْتٍ وَبَعْضِهِ فِي وَقْتٍ آخَرَ
ــ
[رد المحتار]
الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ لَا لِتَخْصِيصِ الْمَكَانِ، فَلَوْ أَتَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِثَوْبٍ نُسِجَ فِي غَيْرِ وِلَايَةِ هَرَاةَ مِنْ جِنْسِ الْهَرَوِيِّ يَعْنِي مِنْ صِفَتِهِ وَمُؤْنَتِهِ أُجْبِرَ رَبُّ السَّلَمِ عَلَى قَبُولِهِ، فَظَهَرَ أَنَّ الْمَانِعَ وَالْمُقْتَضَى الْعُرْفُ، فَإِنْ تُعُورِفَ كَوْنُ النِّسْبَةِ لِبَيَانِ الصِّفَةِ فَقَطْ جَازَ وَإِلَّا فَلَا اهـ مُلَخَّصًا. قُلْت: وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّ النِّسْبَةَ إلَى بَلْدَةٍ مُعَيَّنَةٍ كَبُخَارَى وَسَمَرْقَنْدَ مِثْلُ النِّسْبَةِ إلَى قَرْيَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَلَا يَصِحُّ إلَّا إذَا أُرِيدَ بِهَا الْإِقْلِيمُ كَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ مَثَلًا، وَعَلَى هَذَا فَلَوْ قَالَ دِمَشْقِيَّةٌ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ بِدِمَشْقَ الْإِقْلِيمُ، وَلَكِنْ هَلْ الْمُرَادُ بِبُخَارَى وَسَمَرْقَنْدَ وَدِمَشْقَ خُصُوصُ الْبَلْدَةِ أَوْ هِيَ وَمَا يَشْمَلُ قُرَاهَا الْمَنْسُوبَةَ إلَيْهَا فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الْأَوَّلَ فَعَدَمُ الْجَوَازِ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ فَلَهُ وَجْهٌ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ إقْلِيمًا وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ قَوْلُ الشَّارِحِ كَقَمْحٍ مَرْجِيٍّ أَوْ بَلَدِيٍّ، فَإِنَّ الْقَمْحَ الْمَرْجِيَّ نِسْبَةٌ إلَى الْمَرْجِ وَهُوَ كُورَةٌ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ تَشْتَمِلُ عَلَى قُرًى عَدِيدَةٍ مِثْلِ حَوْرَانَ: وَهِيَ كُورَةٌ قِبْلِيَّ دِمَشْقَ وَقُرَاهَا أَكْثَرُ وَقَمْحُهَا أَجْوَدُ مِنْ بَاقِي كُوَرِ دِمَشْقَ وَالْبَلَدِيُّ فِي عُرْفِنَا غَيْرُ الْحَوْرَانِيِّ، وَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَيْسَ بِإِقْلِيمٍ فَإِنَّ الْإِقْلِيمَ وَاحِدُ أَقَالِيمِ الدُّنْيَا السَّبْعَةِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ. وَفِي الْمِصْبَاحِ: يُقَالُ الدُّنْيَا سَبْعَةُ أَقَالِيمَ، وَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ مُرَادُهُمْ خُصُوصَ الْإِقْلِيمِ الْمُصْطَلَحَ، بَلْ مَا يَشْمَلُ الْقُطْرَ وَالْكُورَةَ فَإِنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ انْقِطَاعُ طَعَامِ ذَلِكَ بِكَمَالِهِ فَيَصِحُّ إذَا قَالَ حَوْرَانِيَّةً أَوْ مَرْجِيَّةً وَبِهِ يَصِحُّ كَلَامُ الشَّارِحِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَالْمَانِعُ إلَخْ) تَقَدَّمَ آنِفًا بَيَانُهُ فِيمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي حِنْطَةِ هَرَاةَ أَوْ ثَوْبِ هَرَاةَ (قَوْلُهُ إلَى وَقْتِ الْمَحَلِّ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى الْحُلُولِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ مُخَالِفٌ لِلتَّعْلِيلِ الْمَارِّ عَنْ الْفَتْحِ، وَعَزَاهُ إلَى شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّ مُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ جَدِيدَ إقْلِيمٍ كَجَدِيدَةٍ مِنْ الصَّعِيدِ مَثَلًا أَنْ يَصِحَّ إذْ لَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ طُلُوعِ شَيْءٍ فِيهِ أَصْلًا اهـ يَعْنِي وَهَذَا الْمُقْتَضَى غَيْرُ مُرَادٍ لِمُنَافَاتِهِ لِلشَّرْطِ الْمَارِّ (قَوْلُهُ وَقُلْت إلَخْ) الْقَوْلُ وَالتَّقْيِيدُ الَّذِي بَعْدَهُ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ أَيْ شُرُوطُ صِحَّتِهِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ فِي شَرْطِهِ لِلْجِنْسِ فَيَصْدُقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ الَّتِي تُذْكَرُ فِي الْعَدِّ) أَفَادَ أَنَّ لَهُ شُرُوطًا أُخَرَ سَكَتَ عَنْهَا الْمُصَنِّفُ، لِأَنَّهَا لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهَا فِيهِ بَلْ وُجُودُهَا نَهْرٌ. وَذَلِكَ كَقَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ وَنَقْدِهِ وَعَدَمِ الْخِيَارِ عِلَّتَيْ الرِّبَا لَكِنْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْ الشُّرُوطِ قَبْضَ رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ (قَوْلُهُ سَبْعَةٌ) أَيْ إجْمَالًا وَإِلَّا فَالْأَرْبَعَةُ الْأُوَلُ مِنْهَا تُشْتَرَطُ فِي كُلٍّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ فَهِيَ ثَمَانِيَةٌ بِالتَّفْصِيلِ بَحْرٌ. وَسَيَأْتِي وَفِيهِ عَنْ الْمِعْرَاجِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ النَّوْعِ فِي رَأْسِ الْمَالِ إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ نُقُودٌ مُخْتَلِفَةٌ وَإِلَّا فَلَا، وَفِيهِ عَنْ الْخُلَاصَةِ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ النَّوْعِ فِيمَا لَا نَوْعَ لَهُ (قَوْلُهُ كَبُرٍّ أَوْ تَمْرٍ) وَمَنْ قَالَ كَصَعِيدِيَّةٍ أَوْ بَحْرِيَّةٍ فَقَدْ وَهِمَ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَيَانِ النَّوْعِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ كَمَسْقِيٍّ) هُوَ مَا يُسْقَى سَيْحًا أَيْ بِالْمَاءِ الْجَارِي (قَوْلُهُ أَوْ بَعْلِيٍّ) هُوَ مَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ لَا يَنْقَبِضُ وَلَا يَنْبَسِطُ) كَالصَّاعِ مَثَلًا بِخِلَافِ الْجِرَابِ وَالزِّنْبِيلِ (قَوْلُهُ وَأَجَلٍ) فَإِنْ أَسْلَمَا حَالًا، ثُمَّ أَدْخَلَ الْأَجَلَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَقَبْلَ اسْتِهْلَاكِ رَأْسِ الْمَالِ جَازَ اهـ ط عَنْ الْجَوْهَرَةِ.
(قَوْلُهُ فِي السَّلَمِ) احْتِرَازٌ عَنْ خِيَارِ الشَّرْطِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى) وَقِيلَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute