وَنَظِيرُهُ الْبَيْعُ بِالرَّقْمِ سِرَاجٌ (وَكَذَا) الْحُكْمُ (فِي كُلِّ مَعْدُودٍ مُتَفَاوِتٍ) كَإِبِلٍ وَعَبِيدٍ وَبِطِّيخٍ وَكَذَا كُلُّ مَا فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ كَمَصُوغِ أَوَانٍ بَدَائِعَ وَلَوْ سَمَّى عَدَدَ الْغَنَمِ أَوْ الذَّرْعَ أَوْ جُمْلَةَ الثَّمَنِ صَحَّ اتِّفَاقًا، وَالضَّابِطُ لِكَلِمَةِ كُلٍّ أَنَّ الْأَفْرَادَ إنْ لَمْ تُعْلَمْ نِهَايَتُهَا فَإِنْ لَمْ تُؤَدِّ لِلْجَهَالَةِ فَلِلِاسْتِغْرَاقِ كَيَمِينٍ وَتَعْلِيقٍ وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ فِي الْمَجْلِسِ فَعَلَى الْوَاحِدِ اتِّفَاقًا كَإِجَارَةٍ وَكَفَالَةٍ
ــ
[رد المحتار]
مَطْلَبٌ: الْبَيْعُ بِالرَّقْمِ (قَوْلُهُ: وَنَظِيرُهُ الْبَيْعُ بِالرَّقْمِ) بِسُكُونِ الْقَافِ عَلَامَةٌ يُعْرَفُ بِهَا مِقْدَارُ مَا وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ مِنْ الثَّمَنِ، فَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي يُنْظَرُ إنْ عَلِمَ فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ نَفَذَ، وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْعِلْمِ بَطَلَ دُرَرٌ مِنْ بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَتَعَقَّبَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِأَنَّ النَّافِذَ لَازِمٌ وَهَذَا فِيهِ الْخِيَارُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِقَدْرِ الثَّمَنِ فِي الْمَجْلِسِ، وَبِأَنَّ قَوْلَهُ: بَطَلَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ لِأَنَّهُ فَاسِدٌ، يُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ بِخِلَافِ الْبَاطِلِ. وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ نَافِذٍ لَازِمًا فَقَدْ شَاعَ أَخْذُهَا النَّافِذَ مُقَابِلًا لِلْمَوْقُوفِ اهـ وَفِي الْفَتْحِ: أَنَّ الْبَيْعَ بِالرَّقْمِ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَمَكَّنَتْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ وَهُوَ جَهَالَةُ الثَّمَنِ. بِسَبَبِ الرَّقْمِ وَصَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْقِمَارِ لِلْخَطَرِ الَّذِي فِيهِ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ كَذَا وَكَذَا وَجَوَازُهُ فِيمَا إذَا عَلِمَ فِي الْمَجْلِسِ بِعَقْدٍ آخَرَ هُوَ التَّعَاطِي كَمَا قَالَهُ الْحَلْوَانِيُّ. اهـ. وَانْظُرْ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَحْثِ الْبَيْعِ بِالتَّعَاطِي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَمَّى إلَخْ) أَيْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ: وَإِنْ عَلِمَ عَدَدَ الْغَنَمِ فِي الْمَجْلِسِ إلَخْ قَالَ: فِي الْبَحْرِ: قَيَّدَ بِعَدَمِ تَسْمِيَةِ ثَمَنِ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَمَّى كَمَا إذَا قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَكُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ فِي الْكُلِّ اتِّفَاقًا كَمَا لَوْ سَمَّى جُمْلَةَ الذُّرْعَانِ أَوْ الْقَطِيعِ. اهـ.
مَطْلَبٌ: الضَّابِطُ فِي كُلٍّ (قَوْلُهُ: وَالضَّابِطُ لِكَلِمَةِ كُلٍّ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا فُرُوعًا فِي كُلٍّ ظَاهِرُهَا التَّنَافِي، فَإِنَّهُمْ تَارَةً جَعَلُوهَا مُفِيدَةً لِلِاسْتِغْرَاقِ، وَتَارَةً لِلْوَاحِدِ وَتَارَةً لَا تُفِيدُ شَيْئًا مِنْهُمَا فَاقْتَحَمَ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِي ذِكْرِ ضَابِطٍ يَحْصُرُ الْفُرُوعَ الْمَذْكُورَةَ بَعْدَ تَصْرِيحِهِمْ، بِأَنَّ لَفْظَ كُلٍّ لِاسْتِغْرَاقِ أَفْرَادِ مَا دَخَلَتْهُ مِنْ الْمُنَكَّرِ وَأَجْزَائِهِ فِي الْمُعَرَّفِ. قُلْتُ: وَلِذَا صَحَّ قَوْلُكَ: كُلُّ رُمَّانٍ مَأْكُولٌ بِخِلَافِ قَوْلِكَ: كُلُّ الرُّمَّانِ مَأْكُولٌ؛ لِأَنَّ بَعْضَ أَجْزَائِهِ كَقِشْرِهِ غَيْرُ مَأْكُولٍ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تُعْلَمْ نِهَايَتُهَا) أَمَّا إنْ عُلِمَتْ فَالْأَمْرُ فِيهَا وَاضِحٌ كَمَا إذَا قَالَ: كُلُّ زَوْجَةٍ لِي طَالِقٌ، وَلَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ مَثَلًا فَإِنَّ كُلًّا تَسْتَغْرِقُهَا اهـ. ح أَيْ بِلَا تَفْصِيلٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تُؤَدِّ لِلْجَهَالَةِ) أَيْ الْمُفْضِيَةِ إلَى الْمُنَازَعَةِ وَالْأَوْلَى قَوْلُ الْبَحْرِ: فَإِنْ لَمْ تُفْضِ الْجَهَالَةُ إلَى مُنَازَعَةٍ. (قَوْلُهُ: كَيَمِينٍ وَتَعْلِيقٍ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ كَمَسْأَلَةِ التَّعْلِيقِ وَالْأَمْرِ بِالدَّفْعِ عَنْهُ وَذَكَرَ قَبْلَهُ مَسْأَلَةَ التَّعْلِيقِ وَقَالَ: إنَّهَا لِلْكُلِّ اتِّفَاقًا كَمَا إذَا قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا، أَوْ كُلَّمَا اشْتَرَيْتُ هَذَا الثَّوْبَ أَوْ ثَوْبًا فَهُوَ صَدَقَةٌ أَوْ كُلَّمَا رَكِبْتُ هَذِهِ الدَّابَّةَ أَوْ دَابَّةً، وَفَرَّقَ أَبُو يُوسُفَ بَيْنَ الْمُنَكَّرِ وَالْمُعَيَّنِ فِي الْكُلِّ وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ مِنْ التَّعْلِيقِ وَفِي الْخَانِيَّةِ كُلَّمَا أَكَلْتُ اللَّحْمَ، فَعَلَيَّ دِرْهَمٌ، فَعَلَيْهِ بِكُلِّ لُقْمَةٍ دِرْهَمٌ، وَذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْأَمْرِ بِالدَّفْعِ فِيمَا إذَا أَمَرَ رَجُلًا بِأَنْ يَدْفَعَ لِزَوْجَتِهِ نَفَقَةً فَقَالَ: ادْفَعْ عَنِّي كُلَّ شَهْرٍ كَذَا فَدَفَعَ الْمَأْمُورُ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ لَزِمَ الْآمِرَ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ أَدَّتْ لِلْجَهَالَةِ الْمُفْضِيَةِ إلَى الْمُنَازَعَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ) أَيْ لَمْ يُمْكِنْ عِلْمُهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ، فَفِي عِبَارَتِهِ تَسَامُحٌ. (قَوْلُهُ: كَإِجَارَةٍ) صُورَتُهُ: آجَرْتُك دَارِي كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا صَحَّ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ، وَكُلُّ شَهْرٍ سَكَنَ أَوَّلَهُ لَزِمَهُ. (قَوْلُهُ: وَكَفَالَةٍ) صُورَتُهُ: إذَا ضَمِنَ لَهَا نَفَقَتَهَا كُلَّ شَهْرٍ أَوْ كُلَّ يَوْمٍ، لَزِمَهُ نَفَقَةٌ وَاحِدَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ،
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute