وَقَدْ عَمِلَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَغَيْرُهُ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، كَقَوْلِ الشَّارِعِ ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي التَّمْهِيدِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ، وَالطُّوفِيُّ فِي أُصُولِهِ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَغَيْرُهُمْ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ، كَمَا لَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، أَوْ مَنَعَ النَّقْلَ وَالتَّخْرِيجَ قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَآدَابِ الْمُفْتِي: أَوْ قَرُبَ الزَّمَنُ، بِحَيْثُ يَظُنُّ أَنَّهُ ذَاكِرُ حُكْمِ الْأَدِلَّةِ حِينَ أَفْتَى بِالثَّانِيَةِ وَالْمَذْهَبُ: إجْرَاءُ الْخِلَافِ مُطْلَقًا فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَكُونُ الْقَوْلُ الْمُخَرَّجُ وَجْهًا لِمَنْ خَرَّجَهُ وَعَلَى الثَّانِيَةِ: يَكُونُ رِوَايَةً مُخَرَّجَةً ذَكَرَهُ ابْنُ حَمْدَانَ، وَغَيْرُهُ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ فِي الْخُطْبَةِ، وَآدَابِ الْمُفْتِي.
١٥ - فَعَلَى الْجَوَازِ: مِنْ شَرْطِهِ: أَنْ لَا يُفْضِيَ إلَى خَرْقِ الْإِجْمَاعِ قَالَ فِي آدَابِ الْمُفْتِي: أَوْ يَدْفَعُ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْجَمُّ الْغَفِيرُ مِنْ الْعُلَمَاءِ، أَوْ عَارَضَهُ نَصُّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي " بَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ " مُسْتَوْفًى وَأَصْلُهُ فِي الْخُطْبَةِ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، قُلْت: وَإِنْ عُلِمَ التَّارِيخُ وَلَمْ نَجْعَلْ أَوَّلَ قَوْلَيْهِ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ مَذْهَبًا لَهُ جَازَ نَقْلُ حُكْمِ الثَّانِيَةِ إلَى الْأُولَى فِي الْأَقْيَسِ وَلَا عَكْسَ، إلَّا أَنْ نَجْعَلَ أَوَّلَ قَوْلَيْهِ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ مَذْهَبًا، لَهُ مَعَ مَعْرِفَةِ التَّارِيخِ وَإِنْ جَهِلَ التَّارِيخَ: جَازَ نَقْلُ حُكْمِ أَقْرَبِهِمَا مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إجْمَاعٍ، أَوْ أَثَرٍ، أَوْ قَوَاعِدِ الْإِمَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ إلَى الْأُخْرَى فِي الْأَقْيَسِ وَلَا عَكْسَ إلَّا أَنْ نَجْعَلَ أَوَّلَ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute