وَفِي اعْتِبَارِ اتِّحَادِ الْمِلَّةِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالزَّرْكَشِيُّ. أَحَدُهُمَا: لَا يُعْتَبَرُ اتِّحَادُ الْمِلَّةِ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُعْتَبَرُ اتِّحَادُهَا، صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ.
تَنْبِيهٌ: يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ (وَيُحَلِّفُهُمْ الْحَاكِمُ بَعْدَ الْعَصْرِ: {لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ} [المائدة: ١٠٦] وَإِنَّهَا لَوَصِيَّةُ الرَّجُلِ) ، أَنَّ تَحْلِيفَهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِهِمْ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْأَشْهَرُ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُحَلِّفُهُمْ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: يُحَلِّفُهُمْ مَعَ الرِّيبَةِ، وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ (الْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَحْفَظُ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُغَفَّلٍ، وَلَا مَعْرُوفٍ بِكَثْرَةِ الْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ) ، لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَعْرُوفِ بِكَثْرَةِ الْغَلَطِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَكَذَا الْمَعْرُوفُ بِكَثْرَةِ النِّسْيَانِ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ: الْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَالنَّاظِمُ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَالْحَاوِي، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالْخِرَقِيُّ، وَغَيْرُهُمْ،
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute