بَابُ التَّعْزِيرِ قَوْلُهُ (وَهُوَ وَاجِبٌ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ كَالِاسْتِمْتَاعِ الَّذِي لَا يُوجِبُ الْحَدَّ، وَإِتْيَانِ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ، وَسَرِقَةِ مَا لَا يُوجِبُ الْقَطْعَ، وَالْجِنَايَةِ عَلَى النَّاسِ بِمَا لَا قِصَاصَ فِيهِ، وَالْقَذْفِ بِغَيْرِ الزِّنَا وَنَحْوِهِ) إذَا كَانَتْ الْمَعْصِيَةُ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ كَمَا مَثَّلَ الْمُصَنِّفُ وَفَعَلَهَا: فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ. وَقَدْ يَفْعَلُ مَعْصِيَةً لَا كَفَّارَةَ فِيهَا، وَلَا حَدَّ، وَلَا تَعْزِيرَ أَيْضًا. كَمَا لَوْ شَتَمَ نَفْسَهُ أَوْ سَبَّهَا. قَالَهُ الْقَاضِي. وَمَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إلَى وُجُوبِ التَّعْزِيرِ. قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَغَيْرِهِ. وَإِنْ كَانَ فِيهَا حَدٌّ: فَقَدْ يُعَزَّرُ مَعَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ فِي مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ. مِنْهَا: الزِّيَادَةُ عَلَى الْحَدِّ إذَا شَرِبَ الْخَمْرَ فِي رَمَضَانَ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا يُشْرَعُ التَّعْزِيرُ فِيمَا فِيهِ حَدٌّ. إلَّا عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ تَيْمِيَّةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَارِبِ الْخَمْرِ يَعْنِي: فِي جَوَازِ قَتْلِهِ وَفِيمَا إذَا أَتَى حَدًّا فِي الْحَرَمِ فَإِنَّ بَعْضَ الْأَصْحَابِ قَالَ: يُغَلَّظُ. وَهُوَ نَظِيرُ تَغْلِيظِ الدِّيَةِ بِالْقَتْلِ فِي ذَلِكَ. انْتَهَى.
وَإِنْ كَانَتْ الْمَعْصِيَةُ فِيهَا كَفَّارَةٌ كَالظِّهَارِ، وَقَتْلِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَنَحْوِهِ، كَالْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ بِالْجِمَاعِ فَهَذَا لَا تَعْزِيرَ فِيهِ مَعَ الْكَفَّارَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَصَاحِبِ الْوَجِيزِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute