وَإِذَا لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ؟ قَالَ الدِّينَوَرِيُّ: وَيُعْتَبَرُ فِي تَكْفِيرِ الذِّمِّيِّ بِالْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ: النِّيَّةُ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَيُعْتَقُ أَيْضًا بِلَا نِيَّةٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ أَيْضًا: يَصِحُّ الْعِتْقُ مِنْ الْمُرْتَدِّ، وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لِأَنَّ الظِّهَارَ مِنْ فُرُوعِ النِّكَاحِ، أَوْ قَوْلٌ مُنْكَرٌ وَزُورٌ، وَالذِّمِّيُّ أَهْلٌ لِذَلِكَ، وَيَصِحُّ مِنْهُ فِي غَيْرِ الْكَفَّارَةِ، فَصَحَّ مِنْهُ فِيهَا، بِخِلَافِ الصَّوْمِ، وَصَحَّحَهُ فِي الِانْتِصَارِ مِنْ وَكِيلٍ فِيهِ.
تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا: شَمِلَ قَوْلُهُ " يَصِحُّ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلَاقُهُ " الْعَبْدُ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ ظِهَارُهُ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَأْتِي حُكْمُ تَكْفِيرِهِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ. الثَّانِي: مَفْهُومُ كَلَامِهِ: أَنَّ مَنْ لَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ لَا يَصِحُّ ظِهَارُهُ، وَهُوَ صَحِيحٌ كَالطِّفْلِ وَالزَّائِلِ الْعَقْلِ بِجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ، أَوْ نَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَكَذَا الْمُكْرَهُ إذَا لَمْ تُصَحِّحْ طَلَاقَهُ، وَحُكْمُ ظِهَارِ السَّكْرَانِ مَبْنِيٌّ عَلَى طَلَاقِهِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ: لَمْ يَصِحَّ) بِلَا نِزَاعٍ، (وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَالْمُخْتَارُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ الْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ،
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute