وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ.
فَوَائِدُ:
الْأُولَى: هَلْ يَتَوَقَّفُ الْحُكْمُ بِقَبْضِ السُّورَةِ عَلَى تَلْقِينِ جَمِيعِهَا، أَوْ تَلْقِينِ كُلِّ آيَةٍ قَبَضَ لَهَا؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ. ذَكَرَهُمَا الْأَزَجِيُّ. قُلْت: الصَّوَابُ، الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ: أَنَّ تَلْقِينَ كُلِّ آيَةٍ قَبَضَ لَهَا؛ لِأَنَّ تَعْلِيمَ كُلِّ آيَةٍ يَحْصُلُ بِهِ نَفْعٌ كَامِلٌ. فَهُوَ كَقَبْضِ بَعْضِ الصَّدَاقِ إذَا كَانَ عَيْنًا. الثَّانِيَةُ: أَجْرَى فِي الْوَاضِحِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي بَقِيَّةِ الْقُرَبِ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَنَحْوِهِمَا.
الثَّالِثَةُ: لَا يَصِحُّ إصْدَاقُ الذِّمِّيَّةِ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ. وَإِنْ صَحَّحْنَاهُ فِي حَقِّ الْمُسْلِمَةِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ. قَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ: يَصِحُّ بِقَصْدِهَا الِاهْتِدَاءَ. وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ وَتَقَدَّمَ فِي أَحْكَامِ أَهْلِ الذِّمَّةِ: أَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
الرَّابِعَةُ: لَوْ طَلَّقَهَا وَوُجِدَتْ حَافِظَةً لِمَا أَصْدَقَهَا، وَتَنَازَعَا: هَلْ عَلَّمَهَا الزَّوْجُ أَمْ لَا؟ فَأَيُّهُمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. أَطْلَقَهُمَا فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَ. قُلْت: الصَّوَابُ قَبُولُ قَوْلِهَا. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute