بِاشْتِرَاطِ قَبْضِ الْعِوَضِ فِي الْمَجْلِسِ أَيْضًا. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. جَزَمَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ فِي بَابِ الْقَبْضِ وَالضَّمَانِ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. انْتَهَى.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِلصِّحَّةِ قَبْضُ الْعِوَضِ فِي الْمَجْلِسِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ) . يَعْنِي لَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ الْمُسْتَقِرِّ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ يَصِحُّ. قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالْخَمْسِينَ: نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَدْ شَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَسْأَلَةَ بَيْعِ الصِّكَاكِ. وَهِيَ الدُّيُونُ الثَّابِتَةُ عَلَى النَّاسِ تُكْتَبُ فِي صِكَاكٍ. وَهُوَ الْوَرَقُ وَنَحْوُهُ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ: فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ نَقْدًا، أَوْ بِيعَ بِنَقْدٍ: لَمْ يَجُزْ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ بِنَسِيئَةٍ. وَإِنْ بِيعَ بِعَرْضٍ وَقَبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: عَدَمُ الْجَوَازِ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَهُوَ غَرَرٌ. وَالْجَوَازُ. نَصَّ عَلَيْهَا فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ، وَحَنْبَلٍ، وَمُحَمَّدٍ بْنِ الْحَكَمِ. انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِي السَّلَمِ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ. ذَكَرَهَا ابْنُ عَقِيلٍ. وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ، وَصَاحِبُ الرَّوْضَةِ.
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: صِحَّةُ الْإِقَالَةِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ. سَوَاءٌ قُلْنَا: الْإِقَالَةُ فَسْخٌ أَوْ بَيْعٌ. وَهُوَ صَحِيحٌ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute