وَقَطَعَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ بِوُجُوبِ الْإِمْسَاكِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَفُرُوعِهِ، وَأَنَّهُ مِمَّا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ، وَأَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ فِي صَوْمِ يَوْمِ لَيْلَةِ الْغَيْمِ.
الثَّالِثَةُ: الْمَذْهَبُ يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ بِالظَّنِّ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: يَجُوزُ الْأَكْلُ بِالِاجْتِهَادِ فِي أَوَّلِ الْيَوْمِ، وَلَا يَجُوزُ فِي آخِرِهِ إلَّا بِيَقِينٍ، وَلَوْ أَكَلَ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ فِي الْآخِرِ. وَلَمْ يَلْزَمْهُ فِي الْأَوَّلِ. انْتَهَى. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَهُوَ ضَعِيفٌ.
الرَّابِعَةُ: إذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ الْأَعْلَى: أَفْطَرَ الصَّائِمُ حُكْمًا، وَإِنْ لَمْ يَطْعَمْ، ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، فَلَا يُثَابُ عَلَى الْوِصَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ، وَقَالَ: وَالْعَلَامَاتُ الثَّلَاثُ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ «إذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا، وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ: فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ» مُتَلَازِمَةٌ، وَإِنَّمَا جَمَعَ بَيْنَهَا لِئَلَّا يُشَاهِدَ غُرُوبَ الشَّمْسِ فَيَعْتَمِدُ عَلَى غَيْرِهَا. ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ. قَالَ: وَرَأَيْت بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَتَوَقَّفُ فِي هَذَا، وَيَقُولُ: يُقْبِلُ اللَّيْلُ مَعَ بَقَاءِ الشَّمْسِ، وَلَعَلَّهُ ظَاهِرُ الْمُسْتَوْعِبِ. انْتَهَى. قُلْت: وَهَذَا مُشَاهَدٌ.
الْخَامِسَةُ: تَحْصُلُ فَضِيلَةُ السَّحُورِ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَكَمَالُ فَضِيلَتِهِ بِالْأَكْلِ
قَوْلُهُ (وَأَنْ يُفْطِرَ عَلَى التَّمْرِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَى الْمَاءِ) . هَكَذَا قَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ: يُسَنُّ أَنْ يُفْطِرَ عَلَى الرُّطَبِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَى التَّمْرِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَى الْمَاءِ، وَقَالَ فِي
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute