عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {ذَلِكَ أَدْنَى أَلَاّ تَعُولُواْ} قَالَ: «لَا تجوروا»، روي مرفوعاً والصحيح عن عائشة أنه موقوف، وروي عن ابن عباس وعائشة ومجاهد أنهم قالوا: لا تميلوا.
وقوله تعالى:{وَآتُواْ النسآء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} قال ابن عباس: النحلة: المهر عن عائشة نحلة: فريضة، وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: النِّحْلَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الواجب، يقول: لا تنكحها إلا بشي واجب لها، وليس ينبغي لأحد بعيد النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْكِحَ امرأة إلا بصداق واجب، وَمَضْمُونُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الرَّجُلَ يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُ الصَّدَاقِ إِلَى الْمَرْأَةِ حَتْمًا، وَأَنْ يَكُونَ طَيِّبَ النَّفْسِ بِذَلِكَ، كَمَا يَمْنَحُ الْمَنِيحَةَ وَيُعْطِي النِّحْلَةَ طيباً، كَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يُعْطِيَ الْمَرْأَةَ صَدَاقَهَا طَيِّبًا بِذَلِكَ، فَإِنْ طَابَتْ هِيَ لَهُ بِهِ بَعْدَ تَسْمِيَتِهِ أَوْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ فَلْيَأْكُلْهُ حَلَالًا طيباً، ولهذا قال:{فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً} وقال هشيم: كان الرجل إذا زوج بنته أَخَذَ صَدَاقَهَا دُونَهَا فَنَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَنَزَلَ: {وَآتُواْ النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً}(رَوَاهُ ابْنُ أبي حاتم وابن جرير).