للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(أزواجا)، على تقدير ذوى زهرة. فإن قلت: ما معنى الزهرة فيمن حرّك؟ قلت: معنى الزهرة بعينه وهو الزينة والبهجة، كما جاء في الجهرة الجهرة. وقرئ: (أرنا الله جهرة)] النساء: ١٥٣ [. وأن تكون جمع زاهر، وصفا لهم بأنهم زاهروا هذه الدنيا، لصفاء ألوانهم مما يلهون ويتنعمون، وتهلل وجوههم وبهاء زيهم وشارتهم، بخلاف ما عليه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أن النفوس مجبولةٌ على النزوع إليها راغبة فيها حق رغبتها حتى لا تكاد ترغبُ عنها نفوسُ الأنبياء، فلذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن مد العينين إليها، ويعضده ما رويناه عن البخاري ومسلم، عن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن أخوف ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا"، قالوا: وما زهرةُ الدنيا يا رسول الله؟ قال: "بركاتُ الأرض".

وعن مسلم والنسائي عن أبي سعيد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الدنيا حلوةٌ خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون". ولتوافقه التعليل في قوله: (لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ)، ولاستشعار الخوف بسبب زخرفها وزينتها وبهجتها، ويجوز أن تكون (زَهْرَةَ) بدلاً من (أَزْوَاجاً) على تقدير أن تكون حالاً من هاء الضمير، فلا يحتاج إلى تقدير ذوي.

قوله: (كما جاء في الجهرة: الجهرةُ)، وهي إما: مصدرٌ كالغلبة، وإما جمعُ جاهر، قرأ يعقوب: زهرة، بفتح الهاء، والباقون: بسكونها.

قوله: (وتهلل وجوههم)، الجوهري: تهلل السحاب ببرقه: تلألأ، وتهلل وجه الرجل من فرحه واستهل.

قوله: (وشارتهم)، الشارة: اللباس والهيئة.

<<  <  ج: ص:  >  >>