وجدا عليهم وتلهفا على فراقهم. وقرئ:(باخع نفسك) على الأصل وعلى الإضافة، أي: قاتلها ومهلكها، وهو للاستقبال فيمن قرأ:(إن لم يؤمنوا)، وللمضي فيمن قرأ:(أن لم يؤمنوا)، بمعنى: لأن لم يؤمنوا (بِهذَا الْحَدِيثِ) بالقرآن، (أَسَفاً) مفعول له، أي: لفرط الحزن. ويجوز أن يكون حالاً. والأسف: المبالغة في الحزن والغضب. يقال: رجل أسف وأسيف.
(ما عَلَى الْأَرْضِ) يعنى: ما يصلح أن يكون زينة لها ولأهلها من زخارف الدنيا وما يستحسن منها، (لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) وحسن العمل: الزهد فيها وترك
قوله: (وللمضي فيمن قرأ: "أن لم يؤمنوا")، قال أبو البقاء:"أن لم يؤمنوا" بالفتح: شاذة، والجمهور على الكسر. ومُرادُ المصنف أن المناسب على قراءة من قرأ "أن لم يؤمنوا" بفتح (أنْ) حملُ (بَاخِعٌ) على المعنى بناء على حكاية الحال الماضية، قال أبو البقاء: كأنه قيل: لعلك بخعت نفسك لأجل عدم إيمانهم، فجيء باسم الفاعل لتصوير تل الحالة في ذهن السامع واستحضارها، وعلى من قرأ (إنْ) بالكسر، المناسب حملُ (بَاخِعٌ) على الاستقبال لأجل الشرط، كأنه قيل: لعلك تبخع نفسك الآن أو غداً إن لم يصدر منهم إيمانٌ.
قوله:(رجلٌ أسفٌ وأسيف)، رُوي عن المصنف: الأسف أصلٌ معناهُ: الجهد دون العفو، ومنه الأسيف: الأجير، لجهده في العمل، ألا تراه سُمي عسيفاً من العسف؟
قوله:(وحسنُ العمل: الزهد فيها). قال القاضي: " (لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) في