إغراءً منه على اختصاص الله بالعبادة. ويدل عليه قوله (إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ) كأنه قال: ترك عبادة غير الله، إنني لكم منه نذير، كقوله تعالى:(فَضَرْبَ الرِّقابِ)[محمد: ٤] والضمير في (مِنْهُ) لله عز وجل، أي: إنني لكم نذيرٌ وبشيرٌ من جهته، كقوله:(رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ)[البينة: ٢]، أو هي صلة لـ (نذير)، أي: أنذركم منه ومن عذابه إن كفرتم، وأبشركم بثوابه إن آمنتم.
فإن قلت: ما معنى (ثم) في قوله: (ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ)؟ قلت: معناه استغفروا من الشرك، ثم ارجعوا إليه بالطاعة ......
قوله:(كقوله [تعالى]: (فَضَرْبَ الرِّقَابِ)): يعني: إذا كان: (أَلاَّ تَعْبُدُوا) منقطعاً، فـ "أن" لابد أن تكون مصدرية، فهو بمعنى: ترك عبادة غير الله، والأصل: اتركوا عبادة غير الله تركاً، فحذف الفعل، وقدم المصدر، وأنيب مناب الفعل، وأضيف إلى المعمول، نحو:(فَضَرْبَ الرِّقَابِ)[محمد: ٤]، لأن أصله: فاضربوا الرقاب ضرباً، فحذف الفعل، وقدم المصدر، وأنيب مناب الفعل، ثم أضيف إلى المفعول، وفيه اختصار مع إعطاء معنى التأكيد.
وقال القاضي:" (أَلاَّ تَعْبُدُوا) أمر بالتبري عن عبادة الغير، كأنه قيل: ترك عبادة غير الله تركاً، بمعنى: الزموا أو اتركوها تركاً".
قوله:(أو هي صلة لـ (نَذِيرٌ): عطف على قوله: "نذير وبشير من جهته"، وعلى الأول: حال، أي: كائناً من جهته، قال أبو البقاء:"التقدير: نذير كائن منه، فلما قدمه صار حالاً، ويجوز أن يتعلق بـ (نَذِيرٌ)، أي: نذير من أجل عذابه".
قوله:(معناه: استغفروا من الشرك، ثم ارجعوا إليه بالطاعة): فعلى هذا: (ثُمَّ) للتراخي في الحال، كما قال آنفاً:"ليس معناها التراخي في الوقت، ولكن في الحال".