(فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ): فمن المنافقين من يقول بعضهم لبعض (أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ) السورة (إِيماناً) إنكاراً واستهزاء بالمؤمنين واعتقادهم زيادة الإيمان بزيادة العلم الحاصل بالوحي، والعمل به.
وجدوا فيهم تلك الصفات، ومثله - لكن في النهي - قوله تعالى لموسى عليه السلام:(فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ)[طه: ١٦].
ولما كان المطلوب من أمر الكافرين اتصاف المؤمنين بتلك الصفات، وهي مضادة للرأفة والرحمة التي يقتضيها صلة الموصول- أعني: قوله: (يَلُونَكُمْ) -؛ لأن الظاهر من حق الجار مع الجار الترأف والترحم، ذيل الكلام بقوله:(وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ)، ومعناه: ما قال: إن الله "ينصر من اتقاه، فلم يترأف على عدوه"، أي: عدو الله، فاللام في (الْمُتَّقِينَ) للجنس، ويجوز أن تكون للعهد، وقد وضع (الْمُتَّقِينَ) موضع المضمر، أي: معكم، إذا لم يوجد منكم الترأف والترحم، والله أعلم.
قوله:(إنكار واستهزاء بالمؤمنين): (فَمِنْهُمْ) جواب للشرط، وقوله:(فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا)، (وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) ليسا بمعطوفين على الجزاء، بل تفصيلان لمفصل محذوف، كأنه قيل: فأما إذا ما أنزلت سورة فالناس من بين مستهزئ مطبوع على قلوبهم، ومؤمن مستبشر مستزيد للإيمان، فمنهم من يقول: أيكم زادته هذه إيماناً، ومنهم من