ومع هذا تُحرِّم اليهودية الحاخامية العودة إلى فلسطين (إرتس يسرائيل) ومن ثم القدس، إلا في آخر الأيام. وفي العصر الحديث أحجم أحد كبار الحاخامات عن زيارة القدس وقطع رحلته في طريقه إليها، خوفاً من أن يُفسِّر الصهاينة رحلته هذه بأنها قبول لمبدأ العودة.
وقد حاولت اليهودية الإصلاحية أن تخفَّف من الجانب القومي في اليهودية بأن تُحوِّل فكرة اللقاء في القدس إلى فكرة معنوية تشبه فكرة العصر الذهبي والحلم بالسعادة والفردوس. ولكن الصهيونية فسَّرت الشعار الديني تفسيراً حرفياً وحولته إلى شعار سياسي. وفى إطار هذا الفهم السياسي الضيق، قام الإسرائيليون بتغيير الصلوات، واستبدلوا بالصيغة التقليدية في الدعاء صيغة جديدة تقول: في العام القادم نعيد بناء أورشليم. ولا يعترف السامريون بالقدس مركزاً للدين اليهودي، فنابلس هي مدينتهم المقدَّسة.
القدس: تهويدها
Jerusalem: Judaization
«التهويد» هو عملية نزع الطابع الإسلامي والمسيحي عن القدس وفرض الطابع الذي يُسمَّى «يهودياً» عليها. وتهويد القدس جزء من عملية تهويد فلسطين ككل، ابتداءً من تغيير اسمها إلى «إرتس يسرائيل» ، مروراً بتزييف تاريخها، وانتهاءً بهدم القرى العربية وإقامة المستوطنات ودعوة اليهود للاستيطان في فلسطين) .
وقد بدأت عملية التهويد منذ عام ١٩٤٨، وزادت حدتها واتسع نطاقها منذ يونيه ١٩٦٧. وقد ارتكزت السياسة الإسرائيلية على محاولة تغيير طابع المدينة السكاني والمعماري بشكل بنيوي فاستولت السلطات الإسرائيلية على معظم الأبنية الكبيرة في المدينة واتبعت أسلوب نسف المنشآت وإزالتها لتحل محلها أخرى يهودية، كما قامت بالاستيلاء على الأراضي التي يمتلكها عرب وطردهم وتوطين صهاينة بدلاً منهم.