للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا نجد تفسيراً لظهور مفهوم أقنان البلاط في الحضارة الغربية إلا أن المجتمع الغربي الوسيط كان مجتمعاً عضوياً متماسكاً بمعنى الكلمة، على الرغم من لا مركزية الإقطاع الغربي، فضلاً عن تداخل السلطة الدنيوية والسلطة الدينية فيه على عكس ما يُقال، واستناد الشرعية إلى الدين المسيحي، ومن هنا كان قسم الولاء المسيحي أساساً للانتماء إلى النظام الإقطاعي سواء أكان الشخص نبيلاً محارباً أم حرَفيِّاً أو تاجراً أو فلاحاً. وكانت الجماعات القروية المنغلقة تدور حول طقوس الكنيسة ويرأسها النبيل والقس، وكلاهما ضمن الدائرة المسيحية.

لكل هذا، كان لابد من البحث لليهود عن مسوِّغ للوجود خارج هذا الإطار، وأن يكون المسوِّغ غير مسيحي، حيث كانت ملكية الملوك (ورثة الإمبراطورية الرومانية الوثنية) لهم تُبقي اليهود خارج الانتماء المسيحي.

ويبدو أن الحركة الصهيونية هي نتاج هذا التراث الغربي القديم، فالصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة ترى اليهود فائضاً بشرياً هامشياً في أوربا يمكن تحويله إلى عنصر نافع منتج وتوظيفه لصالحها خارج حدودها. كما أن تحويلهم إلى مستوطنين يقومون على خدمة الاستعمار والقتال دفاعاً عن مصالحه يُعتبَر جزءاً من هذا النفع. ولكن هذا الاستيطان لا يعني سوى تحول الجماعة الوظيفية المالية إلى جماعة وظيفية قتالية، أي أن أقنان البلاط الملكي الذين كانوا يضطلعون بوظيفة مالية قد تحوَّلوا إلى أقنان البلاط الإمبريالي الذين يضطلعون بوظيفة قتالية.

يهود البلاط

Court Jews; Hofjuden

<<  <  ج: ص:  >  >>