للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا تخصيص التحريم بالوحشي من الحيوان دون الإنسي فكذلك يختص التحريم بغير ما ينبته الآدمي من الشجر.

وأما جواز الرعي ففيه وجهان:

أحدهما: لا يجوز؛ لأن ما حرم إتلافه لم يجز أن يرسل عليه ما يتلفه كالصيد.

والثاني: يجوز؛ لأن الهدايا كانت تدخل الحرم ولم ينقل أنه كان تسد أفواهها.

ولأن بهم حاجة إلى ذلك أشبه قطع الإذخر.

قال: (ومن قلعه ضَمِن الشجرة الكبيرة ببقرة، والصغيرة بشاة، والحشيش بقيمته، والغصن بما نقص، فإن استخلف سقط الضمان في أحد الوجهين).

أما ضمان الشجرة الكبيرة والصغيرة بما ذكر فلما روى ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «في الدوحة بقرة، وفي الجزلة شاة» (١).

ولأنه أحد نوعي ما يحرم إتلافه لحرمة الحرم فكان منه ما يضمن بمقدّر كالصيد.

وأما ضمان الحشيش بقيمته فلأن الأصل وجوب القيمة لما تقدم في الصيد تُرك ذلك في الشجرة الكبيرة والصغيرة لقضاء الصحابة رضوان الله عليهم فيبقى فيما عداهما على مقتضى الدليل.

وأما ضمان الغصن بما نقص فلأنه نقص بفعله فكان الواجب فيه ما نقصه كما لو جنى على مال آدمي فنقص.

وأما سقوط الضمان بالاستخلاف ففيه وجهان:

أحدهما: يسقط كما إذا جرح صيداً فاندمل وبرئ.

والثاني: لا يسقط؛ لأن الثاني غير الأول.


(١) لم أقف عليه. قال ابن حجر: أما أثر ابن عباس فسبقه -أي الرافعي- إلى نقله عنه إمام الحرمين وذكره أيضاً أبو الفتح القشيري في الإلمام ولم يعزه. تلخيص الحبير ٢: ٥٤٥.
وأخرج عبدالرزاق في مصنفه عن عطاء «في الدوحة تقتل في الحرم بقرة يعني تقطع» (٩١٩٤) ٥: ١٤٢ كتاب المناسك، باب الدوحة وهي الشجرة العظيمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>