للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي رواية أبي داود: «فقلتُ: يا رسول الله! إنها لكاذبة. قال: وما يُدريكَ وقد قالت ما قالت؟ دعْهَا عنك» (١).

قال: (وتجوز شهادة الأصم على ما يراه، وعلى المسموعات التي كانت قبل صممه).

أما كون شهادة الأصم على ما يراه تجوز؛ فلأنه ما يراه كغيره.

وأما كون شهادته على المسموعات التي كانت قبل صممه تجوز؛ فلأنه في ذلك كمن لم يصبه صمم.

قال: (وتجوز شهادة الأعمى في المسموعات إذا تيقن الصوت وبالاستفاضة، وتجوز في المرئيات التي تحملها قبل العمى إذا عرفَ الفاعل باسمه ونسبه وما يتميز به، فإن لم يعرفه إلا بعينه فقال القاضي: تُقبل شهادته أيضاً، ويصفه للحاكم بما يتميز به. ويحتمل أن لا تجوز؛ لأن هذا مما لا ينضبط غالباً. وإن شهد عند الحاكم ثم عمي قُبلت شهادته وجهاً واحداً).

أما كون شهادة الأعمى في المسموعات إذا تيقن صوت المشهود عليه تجوز. والمراد به قبولها؛ فلأن شهادته على مسموع. فوجب قبولها؛ كروايته.

ولأن السمع أحد الحواس التي يحصل بها اليقين فإذا حصل ذلك للأعمى وجب قبول شهادته؛ كالبصير.

وعن قتادة أنه قال: إن للسمع قيافةً كقيافة البصر.

ولأن الأعمى من رجالنا وهو متيقن لصوت المشهود عليه. فوجب أن يدخل في قوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: ٢٨٢].

ولأنه يروى عن علي وابن عباس أنهما أجازا شهادة الأعمى، ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة.

وأما كون شهادته بالاستفاضة تجوز؛ فلأنها تعتمد على القول وشهادته عليه جائزة؛ كما تقدم.


(١) أخرجه أبو داود في سننه (٣٦٠٣) ٣: ٣٠٦ كتاب الأقضية، باب الشهادة في الرضاع.

<<  <  ج: ص:  >  >>