للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأما كونه أشد من التعزير؛ لأنه أشد من الشرب لما تقدم، والشرب أشد من التعزير؛ لما يأتي إن شاء الله تعالى.

وأما كون (١) جلد الشرب أشد من التعزير؛ فلأن التعزير لا يزيد على عشرة أسواط على الصحيح. بخلاف الشرب.

وأما كون الإمام له الضرب في حد الخمر بالجريد والنعال إذا رأى ذلك؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم أُتي بشاربٍ. فقال: اضربوه. فضُرب بالأيدي والنعالِ وأطرافِ الثيابِ وحثوا عليه التراب» (٢).

قال (٣): (قال أصحابنا: ولا يؤخر الحد للمرض. فإن كان جلداً وخشي عليه من السوط أقيم بأطراف الثياب والعثكول. ويحتمل أن يؤخّر في المرض المرجو زواله).

أما كون الحد لا يؤخر لأجل المرض على قول الأصحاب؛ فلأن الله تعالى أوجب الجلد. فلم يجب تأخير ما أوجبه الله تعالى.

ولأن عمر رضي الله عنه أقامَ الجلد على قدامة وهو مريض (٤).

وأما كونه يقام بأطراف الثياب والعثكول إذا كان المريض (٥) جلداً وخشي عليه من السوط؛ فلما روى أبو أمامة بن سهل عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنه اشتكى رجلٌ منهم حتى أُضنيَ فعادَ جلداً على عظم. فدخلتْ عليه جاريةٌ لبعضهم فوقعَ عليها. فلما دخلَ عليه رجال قومه يعودونَهُ أخبرهم بذلك.


(١) في د: كونه.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٦٣٩٥) ٦: ٢٤٨٨ كتاب الحدود، باب الضرب بالجريد والنعال.
وأخرجه أبو داود في سننه (٤٤٧٧) ٤: ١٦٢ كتاب الحدود، باب الحد في الخمر.
(٣) ساقط من أ.
(٤) عن عبدالله بن عامر بن ربيعة وكان أبوه قد شهد بدراً «أن عمر رضي الله عنه استعمل قدامة بن مظعون على البحرين ... فقال لأصحابه: ما ترون في جلد قدامة فقال القوم: ما نرى أن تجلده ما دام وجعا. فقال عمر رضي الله عنه: لأن يلقى الله عز وجل تحت السياط أحب إلي من أن يلقاه وهو في عنقي ... » أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٨: ٣١٥ كتاب الأشربة، باب من وجد منه ريح شراب أو لقي سكران.
(٥) في د: كان حد المريض.

<<  <  ج: ص:  >  >>