للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل في الرد

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وإذا لم تستوعب الفروض المال ولم يكن عصبة رُدّ الفاضل على ذوي الفروض بقدر فروضهم إلا الزوج والزوجة).

أما كون الفاضل فيما ذكر يُردّ على ذوي الفروض غير الزوج والزوجة؛ فلأن الله تعالى قال: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأنفال: ٧٥]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ترك مالاً فللوارث» (١). متفق عليه.

ولأنه يروى عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس.

وأما كون الرد بقدر فروضهم؛ فلأن غرماء المفلس يقتسمون ماله بقدر ديونهم. فكذا الوارث.

وعن الإمام أحمد: لا يرد على ولد الأم مع الأم، ولا على جدةٍ مع ذي سهم؛ لأنه يروى عن ابن مسعود.

والأول ظاهر المذهب وأصح؛ لما ذكر.

ولأنهم تساووا في السهام. فوجب أن يتساووا فيما يقرع عليها.

ولأن الفريضة لو عالت لدخل النقص على الجميع فالرد يجب أن يعمهم أيضاً.

وأما كون الزوج والزوجة لا يرد عليهما؛ فلأن دليل الرد قوله تعالى: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأنفال: ٧٥]، والزوج والزوجة لا يدخلان في ذلك.


(١) أخرجه البخاري في صحيحه (٥٠٥٦) ٥: ٢٠٥٤ كتاب النفقات، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من ترك كلاً أو ضياعاً فإلي».
وأخرجه مسلم في صحيحه (١٦١٩) ٣: ١٢٣٧ كتاب الفرائض، باب من ترك مالاً فلورثته.

<<  <  ج: ص:  >  >>