للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَشَرْطُ الْمُسَابَقَةِ عِلْمُ الْمَوْقِفِ، أي الذي يبدآن بالجري منه، وَالْغَايَةِ، أي التي يجريان إليها؛ لأنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ [سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الْمُضْمَرَةِ مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاع وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ] متفق عليه (٤٦٧)، وَتَسَاوِيْهِمَا فِيْهِمَا، أي تساوي المتسابقين في الموقف والغاية، فلو شرط تقدم موقف أحدهما أو تقدم غايته لم يجزْ؛ لأن المقصود معرفة فروسية الفارس وجودة سير الفرس، ولا يعرف ذلك مع تفاوت المسافة لاحتمال أن يكون السَّبْقُ بقصر المسافة لا لحذق الفارس ولا لفراهة الفرس.

فَرْعٌ: لو لم يُعَيِّنَا غايةً؛ وشرط المال لمن سبق منهما حيث سبق لم يَجُزْ، جزم به في الْمُحَرَّرِ.

وَتَعْيِيْنُ الْفَرَسَيْنِ، لأن المقصود امتحان الفرس ليعرف سيره فإن أحضرت الافراس وعقدت على عينها فذاك، وإن وصفت وعُقدت على الوصف فالأصح في أصل الروضة: الصحة كما يقام الوصف في السلم مقام الاحضار، قال الرافعي في التَّذْنِيْبِ: وهذا هو الأَوْجَهُ وبه قال العراقيون، والثاني: المنع وهو ظاهر كلام المصنف تبعًا لِلْمُحَرَّرِ وصححه الغزالي، لأن الْمُعَوَّلَ في المسابقة على أعيانها، وَيتَعَيَّنَانِ، أى فلا يجوز إبدالهما، وإن وقع هلاك انفسخ العقد، وإذا وقع عقد على الوصف ثَم أُحْضُرَ فرس فما ينبغي أن يفسخ العقد بهلاكه قاله الرافعي، وَإِمْكَانُ سَبْقِ كُلِّ وَاحِدٍ، أي فإن كان فرس أحدهما يقطع بتخلفه أو فارهًا يقطع بتقدمه لم يجز، وصحح الإمامُ الصحة فيما إذا كان يقطع بسبق أحدهما، ولو كان سبق احدهما ممكنًا على الندور


(٤٦٧) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؛ [أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الْتِي أُضْمِرَت مِنَ الْحَفْيَاءِ، وَأمَدُهَا ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ. وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ نُضْمَرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زرَيْقٍ]. رواه البخارى في الصحيح: كتاب الصلاة: باب هل يقال مسجد بني فلان: الحديث (٤٢٠). ومسلم في الصحيح: كتاب الإمارة: باب المسابقة بين الخيل: الحديث (٩٥/ ١٨٧٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>