بالوقوعِ هنا بخلافِ الأَيمانِ، لأنَّ التعويلَ فيها على تعظيمِ الاسمِ؛ والحنثُ هتكُ حرمته ولم يوجدْ، والطلاقُ تعليقُ عتقٍ بصفةٍ وقد وجدَتْ، أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ، أى كما إذا عَلَّقَهُ بفعلِ امرأةٍ أو أجنبىٍّ، مِمَّنْ يُبَالَى بِتَعْلِيْقِهِ وَعَلِمَ بِهِ، أىْ وقصَدَ الْمُعَلِّقُ بالتعليقِ مَنْعُهُ، فَكَذَلِكَ، أي ففيهِ القولانِ إذا فعلَهُ ناسياً أو مكرَهاً وكذا جاهِلاً، وَإلاَّ فَيَقَعُ قَطْعاً، أيْ وإنْ كان لا يُبالي بتعليقهِ كالسلطانِ والحجيجِ إذا عُلِّقَ بِقُدُومِهِمَا أو لم يعلَمْ بالتعليقِ كالبهيمةِ، ولم يقصِدِ الزوجُ إعلامهُ فيقعُ قطعاً، وإنْ وُجِدَ ذلكَ الفعلُ مع النسيانِ أو الإكراهِ؛ لأنهُ لا يتعلَّقُ بالتعليقِ والحالةُ هذهِ عَرْضُ حثٍ ولا منعٍ، وإنما الطلاقُ معلِّقٌ بصورةِ ذلك الفعلِ، قال الرافعيُّ: ومنهُم مَن أجرَى القولين فى صورةِ الإكراهِ؛ لأنه يضعِفُ الاختيارَ، ويجعلُ الفعلَ فعلَ الْمُكْرَهِ، وَاعْلَمْ أنَّ قولَهُ:(وَإِلاَّ) يشمَلُ ما إذا لم يُبَالِ ولم يَعْلَمْ أو عَلِمَ وما إذا بَالَى ولم يَعْلَمْ، ومقتضَى كلامه وقوعُ الطلاقِ منهُ قطعاً وفيه نظرٌ، وكثيراً ما يقعُ السؤالُ عنهُ، والوجهُ حملُ كلامهِ على ما إذا قصَدَ الزوجُ مجرَّدَ التعليقِ ولم يقصِدْ إعلامهُ، وقد أرشَدَ الرافعيُّ وهو في الروضة إلى ذلك بقولهِ: ولم يقصِدِ الزوجُ إعلامهُ.
فَرْعٌ: إذا حلَفَ ما فعلَ كذا ثم تبيَّنَ فعلُهُ ففيهِ القولانِ السابقانِ في النَّاسِي.
فَصْلٌ: قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَأَشَارَ بأُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلاَثٍ لَمْ يَقَعْ عَدَدٌ إِلاَّ بِنِيَّةِ، لأنها إشارةُ ناطقٍ فلا اعتبارَ بها وترجعُ إلى نِيَّتِهِ، فَإِنْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ: هَكَذَا طُلِّقَتْ فِي أُصْبُعَيْنِ طَلْقَتَيْنِ وَفِي ثَلاَثٍ ثَلاَثاً، لأنَّ الإشارةَ بالأصابِعِ في بابِ العددِ بمنزلةِ النِّيَّةِ، قال الإمامُ: وهذا إذا أشارَ إشارةً مُفْهِمَةً للطلقتينِ أو للثلاثِ وإلاّ فَقَدْ يَعْتَادُ الإنسَانُ بإصبعيهِ الإشارةَ فِى الكلامِ فلا يظهرُ الحكمُ بوقوعِ العددِ إلاّ بقرينةٍ، فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ بِالإِشَارَةِ الْمَقْبُوْضَتْينِ صُدِّقَ بِيَمِيْنِهِ، لاحتمالهِ، وإنْ قالَ: أردتُ واحدةً فلا.
فَرْعٌ: لو قال: أنتِ هكذا وأشارَ بأصابعهِ الثلاثِ ففى فَتَاوى القفال: أنهُ إنْ نَوَى الطلاقَ طُلِّقَتْ ثلاثاً، وإلاّ فلا كما لو قال: أنتِ ثلاثاً ولم يَنْوِ بقلبهِ، وقال غيرُه: ينبغى أنْ لا يطلقَ وإنْ نَوَى، لأنَّ اللفظَ لا يُشْعِرُ بطلاقٍ، قال في الروضة: