من هذا الاستعراض نصل إلى عدم صلاح الأدلة والحجج السابقة على دعوى اشتراط دخول الوقت لصحة التيمُّم. وبسقوط هذا الاستدلال يثبت قول أبي حنيفة ومَن قال بقوله، حتى ولو لم يكن عندهم دليل على ما ذهبوا إليه، لأن قولهم يدخل في عموم الأدلة القاضية بأن التيمُّم طهارة، وأنها طهارة صالحة للصلاة وغيرها كصلاح الوضوء سواء بسواء، وأن نواقض الوضوء هي نواقض التيمُّم باستثناء وجدان الماء من بعد فقده للمتيمِّم، وما سواه فالنواقض هي والطهارة هي.
وقد جاءت الأحاديث الشريفة تصف التيمُّم بأنه طُهور، فعن أبي ذر قال «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا أبا ذر إن الصعيد طَهور لمن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأَمِسَّه بشرتَك» رواه الدارقطني. ورواه الترمذي وقال (هذا حديث حسن صحيح) . بل جاءت الأحاديث تصف التيمُّم بأنه وضوء.
١- عن أبي ذر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «الصعيد الطيب وَضوء المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسَّه جِلْدَك، فإن ذلك خير» رواه أبو داود وابن حِبَّان. ورواه الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي.
٢- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الصعيد وَضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فلْيتق الله وليُمسَّه بَشَرَه، فإن ذلك خير» رواه البزَّار وصححه ابن القطَّان. وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.