للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهناك جماعة من الفقهاء يرون أن صلاة الاستسقاء تماثل تماماً صلاة العيدين، وأن فيها سبع تكبيرات في الركعة الأولى وخمساً في الثانية، مستدلين بما رواه ابن عباس رضي الله عنه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج مُتَخَشعاً مُتَضَرِّعاً مُتواضِعاً مُتَبذِّلاً مُتَرسِّلاً، فصلى بالناس ركعتين كما يصلي في العيد، لم يخطب كخطبتكم هذه» رواه أحمد والحاكم والدارقطني وأبو داود والترمذي. قوله متبذِّلاً: أي يلبس لباس العمل. وقوله مترسِّلاً: أي متمهِّلاً غير مستعجل. فقالوا إن قول ابن عباس «كما يصلي في العيد» يفيد أن لصلاة الاستسقاء تكبيرات كتكبيرات العيد، واستدلوا بما رواه طلحة قال «أرسلني مروان إلى ابن عباس أسأله عن سُنة الاستسقاء فقال: سُنَّة الاستسقاء سُنَّة الصلاة في العيدين، إلا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلب رداءه، فجعل يمينه على يساره ويساره على يمينه، وصلى ركعتين، وكبَّر في الأولى سبع تكبيرات وقرأ سبح اسم ربك الأعلى، وقرأ في الثانية هل أتاك حديث الغاشية، وكبَّر فيها خمس تكبيرات» رواه الدارقطني والحاكم والبيهقي. فنقول لهؤلاء: أما حديث الدارقطني ففيه محمد ابن عبد العزيز قال فيه البخاري: منكر الحديث. وقال النَّسائي: متروك الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. فالحديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج فيطرح. وأما حديث أحمد فغير واضح الدلالة على ما ذهبوا إليه، فلا يصلح لتقييد الأحاديث الكثيرة الصحيحة التي أطلقت القول بالركعتين، ويحمل هذا القول من ابن عباس على أنه أراد أن يقول إن صلاة الاستسقاء كصلاة العيد ركعتان اثنتان، يشهد لهذا الفهم ما جاء في روايةٍ لعبد الرزاق « ... فدعا وصلَّى كما يصلي في العيد ركعتين» . فصلاة الاستسقاء ركعتان اثنتان عاديتان يُجهر فيهما بالقراءة.

<<  <  ج: ص:  >  >>