فإن قيل: فلم لا كان المزكوم بالدعاء له أولى؟ قيل له: هو بالدعاء أولى، إلا أن دعاء المرضى شفاك الله وعافاك الله. وأما تشميت العاطس فهو دعاء لدوام الصحة، لا دعاء لدفع المرض. فلذلك لم يكن المزكوم فيه نصيب والله أعلم. ولا ينبغي للعاطس إذا عطس بحضرة قوم أن يخفي حمد الله عز وجل، لأن نعمة الله تعالى عليه ظهرت لهم، فلا يحس أن يخفي عنهم شكره، ولأنه يحرم بذلك نفسه دعاءهم له. فإن كان إنما يخفي الحمد لئلا يشمت، فذلك أسوأ وهو نظير من يدخل على قوم فلم يسلم عليهم أو يخفي السلام لئلا يسمع فيرد عليه. روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(يحب الله العطاس ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم فقال: الحمد لله، فحق على من سمعه أن يقول: يرحمك الله).
فأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع. فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان. ومعنى هذا أن الشيطان يعجبه التثاؤب لأنه أمارة الكسل وثقل الأعضاء. فإذا رأى الشيطان ذلك من أحد طمع في أن يكون منه النوم أو ترك العبادة، فذلك ضحكه والله أعلم.
وروى أن رجلًا عطس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الله أكبر وعطس آخر فقال: الحمد لله على كل حال. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يرحمك الله. قال يحيى بن أبي كثير يدل أن شمت ذلك له، لأنه لم يوافق السنة، وشمت هذا لأنه وافق السنة.
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله رب العالمين وليقل له: يرحمنا الله وإياك، وليقل هو: يغفر الله لنا ولكم. وكان ابن عمر رضي الله عنه إذا شمت يقول: يرحمنا الله وإياك وإياكم.
وهذا إذ قيل له: يرحمك الله، فيقول: يرحمنا الله وإياك. وقال سالم: لا تدع لإنسان بدعوة إلا بدأت بنفسك، فإذا حمد الله عند العطاس، قيل: يرحمنا وإياك.