للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي رواية عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: لما كان يوم فتح مكة اختبأ عبد الله بن أبي سرح عند عثمان بن عفان، فجاء به حتى أوقفه على النبي فقال: يارسول الله بايع عبد الله؛ فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثاً، كل ذلك يا أبي، فبايعه بعد ثلاث، ثم اقبل على أصحابه فقال: ((أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلي هذا، حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله؟ فقالوا: ما ندري يا رسول الله ما في نفسك؛ ألا أومأت إلينا بعينيك؟ قال: ((إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين)) (١)

وكان عبد الله بن سعد، أحد الرجال الذين أهدر النبي (دمائهم يوم فتح مكة، وقال: ((اقتلوهم، وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة)) . (٢)

٢- وعن معاذ بن جبل أن رسول الله (حين أرسله إلي اليمن قال له: ((أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه، فإن تاب فاقبل منه، وإن لم يتب فاضرب عنقه، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام، فادعها، فإن تابت فاقبل منها وإن لم تتب فاضرب عنقها)) (٣)


(١) أخرجه أبو داود في سننه (كتاب الحدود) باب الحكم فيمن ارتد ٤ / ١٢٨ رقم ٤٣٥٩، وفي كتاب الجهاد، باب قتل الأسير ولا يعرض عليه الإسلام ٣/٥٩ رقم ٢٦٨٣، وصحح إسناده ابن تيمية في الصارم المسلول صـ ١٠٩، وأخرجه النسائي في سننه كتاب تحريم الدم، باب الحكم في المرتد ٧ / ١٠٥ رقم ٤٠٦٧، والبيهقى في سننه كتاب الجزية، باب الحربي إذا لجأ إلي الحرم، وكذلك من وجب عليه الحد ٩ / ٢١٢، والحاكم في المستدرك ٣/ ٤٧ رقم ٤٣٦٠ وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
(٢) أخرجه النسائي، ينظر: تخريج الحديث السابق، والسيرة النبوية لابن هشام ٤ /٢٩ أرقام ١٦٧٦ - ١٦٧٨، وتلخيص
الحبير ٤/٣٠٣رقم ١٨٩٩، وينظر: الأسباب التي اقتضت عصمة دماء بعض الذين أهدر رسول الله (في الصارم المسلول ص١٥٣.
(٣) أخرجه الطبراني وفيه راو لم يسم، قال مكحول عن بن لأبي طلحه البعمري، وبقية رجالة ثقات، كذا قال الهيثمي في
مجمع الزوائد ٦/٢٦٣، وحسن إسناده الحافظ في فتح الباري ١٢ / ٢٨٤ رقم ٦٩٢٢.

<<  <   >  >>