جيوش خصومه ولذلك لما وقعت المخابرة في عقد الصلح بين السلطان المقدس سيدى محمد وبين دولة إصبانيا فوض للمترجم في عقد الصلح مع تلك الدولة كل التفويض حسبما تنبئ عن ذلك ظهائر السلطان المذكور والمتقدم ذكر نصوص بعضها، ولم يخب ظن السلطان سيدى محمد فيما أمله في أخيه مولاى العباس، والمطلع على ما كان يروج بين السلطان وأخيه المذكورين من المكاتيب في قضية الحرب التطوانية يعلم أن ذلك التفويض في محله.
وعلى يد مولاى العباس المذكور انعقدت عدة معاهدات كالهدنة والصلح بين المغرب وإصبانيا إثر تلك الحرب المشئومة، وتلا ذلك عقد معاهدة تجارية بين الدولتين على يد مولاى العباس المترجم وكان سفير إسبانيا قد كتب إليه في شأن المفاوضة فيها بما معربه:
"سفارة الجلالة المسيحية.
في المغرب.
إلى الكريم الأمير مولاى العباس، خليفة سلطان المغرب وممالك إفريقيا الجنوبية.
نسأل أولا عن صحتكم التي نرجو أن تكون تامة، ثم أفيدكم بأنه وفاقا لما أوضحته لكم في مذكرتنا الأخيرة، تلقيت من جلالة مولاتى الملكة، تعليمات قاطعة فيما يخص السعى لديكم، لتعيين مفوض من قبل جلالة سلطان المغرب، يعهد إليه بمفاوضتى في إبرام اتفاقية تجارية تنفيذا لما ورد في الفصل الثالث عشر من معاهدة الصلح المنعقدة في تطوان بتاريخ ٢٦ يبراير من هذه السنة.
وقد علمتم أن جلالة ملكة إسبانيا أصدرت أمرها بتعيين مندوبها المفوض للغاية المبينة.