ومن أدلة اعتناء المترجم بالمراكب الحربية ما كان يوفده من البعثاث الفنية لتفقد أحوالها والكشف عنها واختبارها، كما يستفاد من هذا الكتاب الذى وجهه لحضرته بعض ولاته في أواخر عهده، ونصه من أصله المحفوظ بمستودع الأوراق الرسمية بالحضرة الشريفة من رباط الفتح بعد الحمد لله والصلاة:
"بعد أداء ما يجب على الخديم، من التبجيل والتعظيم، لمقام مولانا العلى بالله العظيم، أطال الله بقاءه، وأدام في معارج الفخر علاه وارتقاءه، ينهى لشريف علم مولانا المعتصم بالله أنه ورد عن أمر مولانا الشريف لهذا الثغر السعيد بوجود مولانا المعلم الغازى السلوى النجار حرفة (١)، والرايس الحاج عبد الرحمن بريطل الرباطى، واليكانجى الحاج أحمد بن سعيد النسب بقصد النظر إلى مراكب مولانا الجهادية واختبار أجفانها، وتوجهوا إليها مع معلم نجار من هذا الثغر السعيد وقائد مرساه ونظروها نظرا عاما، واختبروها اختبارا تاما، فألفوا المركب الذى صنع عن أمر مولانا ثبت الله أجره برباط الفتح راشى متلاشى لا يرجى نفعه لا في الحال ولا في المستقبل، ولا يصلح لصالحة وسلامته من الغرق في البحر محال والمركب الثانى والثالث حسبما أشير إليهما في الرسم الوارد بالعدول للحضرة
(١) في هامش المطبوع: "كان هذا المعلم مكلفا بالخدمة في مرسى العدوتين، وقد جاء في ظهير لخليفة المترجم ولده سيدى محمد أصدره في عدم التعرض لمن يختاره للخدمة معه ما نصه: "يعلم من هذا أننا بحول الله، ثم وجود مولانا أدام الله تأييده ونصره وعلاه، جددنا لماسكه الأشيب المعلم الغازى السلوى النجار حرفة حكم ما تضمنه ظهير سيدنا الذى بيده من جعله في مقابلة الخدمة بمنجرة مرسى العدوتين وتخصيصه بالقيام بالكلف التي بها وعدم تعرض أحد على من يعينه للخدمة معه من النجارين والنشارين والمزبرية الذين بالمرسى المشار إليها فنأمر الواقف عليه من عمال أمرنا وولاته أن يعمل بمقتضاه، ولا يتعداه إلى ما سواه، والسلام في فاتح جمادى الثانية عام ١٢٧١" ثم الطابع من أسفله: محمد ابن أمير المؤمنين وفقه الله".