للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ستورد الإنجليزى في تاريخه: "إن رفعة شأن الأمة الإنكليزية بلغت الغاية في مدة الملك جورج الثالث الذى كان مجنونا وما ذلك إلا بمشاركة أهل الحل والعقد ومسئولية الوزراء لهم" ... فتبين أن المملكة التي لا يكون لها قوانين ضابطة محفوظة برعاية أهل الحل والعقد خيرها وشرها، منحصر في ذات الملك وبحسب اقتداره واستقامته يكون مبلغ نجاحها.

قال المؤرخ الشهير تيراس الفرنسى عند ذكره عواقب الاستبداد وأن العمل بالرأى الواحد مذموم ولو بلغ صاحبه ما بلغ من الكمالات والمعارف -بعد ما ترجم لنابليون الأول بأوصافه الخاصة وألحقه في السياسة بأفراد الرجال الذين جَادَ بهم الدهرُ في القرون الماضية- إلى أن قال مخاطبا للفرنسيين: تعالوا نمعن النظر في أحوال هذا الملك التي هى في الحقيقة أفعالنا، فيستفيد منها من كان جنديا كيف ينبغى أن تقاد الجيوش، ومن كان من رجال الدولة معروفة كيف ينبغى أن تكون إدارة المملكة وكيف ينبغى أن يرتفع شأنها بدون خروج عن دائرة التواضع والرفق، إذ المعاملة متى لم تكن مصحوبة برفق وقناعة لا تتحمل، وربما يفضى ذلك إلى أسباب الاضمحلال كما أفضت إليها سيرة المذكور الذى هو أقل البشر قناعة، فبالجملة نعتبر بغلطته فنتجنبها ثم نستفيد معاشر أبناء الوطن تربية أخيرة لا يسع نسيانها، وهى أنه لا يسوغ أبدا أن يسلم أمر المملكة لإنسان واحد، بحيث تكون سعادتها وشقاوتها بيده، ولو كان كمل الناس وأرجحهم عقلا وأوسعهم علما ..

إن الذى له القدرة بحيث يستطيع أن يفعل كل ما يريد معه داء لا دواء له، وهو الشهوة الداعية لفعل كل مستطاع ولو كان قبيحا، وإذا تقرر هذا فعلى أبناء الوطن أن يتأملوا في سيرة المذكور ويستخرج منها كل فريق ما يناسب خطته

<<  <  ج: ص:  >  >>