للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولما حل بنا دينا، وخاض معنا في ماء وادينا، أجللناه وأعظمناه، وفي داخل الأحشاء جعلناه، فتفاوضنا معه الحديث، القديم والحديث، وعقدنا له مجلسين فزنا فيهما بمحاورته، وحسن محاضرته، فألفيناه من حسن أوصافه، على طريقة أسلافه.

ولما كان من ينبوع الحكمة والعلم والصلاح، تطارحنا معه الحديث في جانبك من إفشاء ودك وتعظيم منصبك مما هو علينا واجب ومباح، وعرفناه بمالك عندنا من المرتبة السامية، والمحبة الشافعية النامية، وجلنا معه في السر والجهر، وأطلعناه على مكنون الجوانح والصدر، لتحقيقنا فيه أن مثله ممن تذاع بين يديه الأسرار، ومن يتحمل أداء الأمانة من صدق الأخبار، وما كتمنا عنه شيئًا مما هو في الخلد والضمير، فهو يخبرك بما سمع منا ولا ينبئك مثل خبير.

فاعقد له مجلسا سريا حتَّى يشفيك الغليل في جميع ما قلناه من الإبلاغ لك، فإنك تجد في ذلك بغيتك، ومنيتك وأملك، فإنَّه لم ينفصل عنا حتَّى اتضح له الأمر ظاهره وباطنه ووقف فينا على حقيقة الحال، ونفى الظنون والشكوك والمحال، وقد وجدنا فيه من محبتك، وكمال مودتك، ما حملنا على البرور به وقربه، زيادة على الوصف الذي هو قائم به.

فقد شرح صدورنا بطيب كلامه وحسن حديثه مما نحن فيه في جانبك أغرف.

وإلى إيذاعه والتحدث به من مثل هذا السيد ونشره بين أيدينا أشوق وأشوف، فهذا بلغك الأمانة التي حملناه فـ (اتهلا) فيه واستوص به خيرا ففي مثله تنفع الصنيعة والمعروف، ولا يستوى في إسداء النعم الشريف والمشروف.

فهذا السيد له شرف العلم وشرف الحسب وشرف الصلاح وشرف الدين، ولا يخفى عن علمك ما كان لسيدنا الوالد قدس الله روحه في سلفه الصالح من

<<  <  ج: ص:  >  >>