للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بعد إقامتهم فيها نحو شهر ونصف في مركب إسبانى بعثه ملك الاسبان إجابة لرغبة المترجم ليقلهم إلى قرطاجنة.

ومنها ركبوا في سفينة حربية كبيرة أرست بهم في سرقوسة بصقلية للتزود وأقيمت لهم على ظهره حفلة راقصة حضرها أهل المدينة وأعيانها بعد أن استدعوا السفارة مرارا للنزول لبلدهم فاعتذرت ثم تحركت بهم إلى القسطنطينية في رابع رمضان فوصلوها رابع شوال وأنزلوا فيها بدار خاصة، وترادفت عليهم أعيان الدرلة بالهدايا، وبعد خمسة أيام استدعاهم الوزير لمقابلته فساروا إليه في موكبهم لداره، ولما وصلوا قبته قام إليهم واستفهمهم عن حال السفر وما أصابهم من التعب وما يناسب المقام، وقدمت إليهم الأشربة والطيب والبخور، ثم خلعت عليهم خلع من أرفع الثياب يقال لها "لاكراك" وخلع على أصحابهم، ثم خرجوا من حضرة الوزير بعد ما دفعوا له الرسائل السلطانية على ما جرت به العادة مع تقديمها للوزير أولا لتترجم وتفهم، وساروا إلى خليفته المسمى بالكاهية، ففعل معهم مثل ما فعل رئيسه، ثم ساروا إلى الدفتدار ففعل كذلك ثم انقلبوا لمحل نزولهم.

ثم بعد ذلك بعث لهم بالإعلام بوقت مقابلة السلطان، ولما كنت ليلة السابع والعشرين من الشهر أتى لمحل النزول جماعة من الناس مشاة وركبانا وأعلموهم بالتوجه للمقابلة، فركبوا عند مطلع الفجر الخيول وسار موكبهم تتقدمه خيول الركبان وتحف به المشاة إلى مسجد صلوا به الفجر، ولما وصلوا دار الوزير وقف السير عندها فخرج إليهم عند طلوع الشمس في موكبه، وأشار إليهم بالسلاح فردوا عليه بمثله، وتقدمهم إلى القصر السلطانى، فلما وصلوه دخل الوزير لمحله منه وجلسوا هم في الانتظار، ثم دعوا بعد ذلك إلى قبة، فلما قعدوا فيها خرج إليهم الوزير فأشار بالسلام فردوا عليه كذلك، وجلس وقعد عن بعيد من يساره قاضى العسكر وأخذ في مباشرة أشغاله الرسمية وتوقيعاته الوزيرية.

<<  <  ج: ص:  >  >>