[الناس وكان] الناس في زمن الصحابة رضوان الله عليهم معظم تعظيمهم إنما هو بالدين وسابق الهجرة حتى اختل النظام وذهب ذلك القرن وحدث قرن آخر لا يعظمون إلا بالصور فتعين تفخيم الصور كي تحصل المصالح، وكان عمر رضي الله عنه يأكل خبز الشعير والملح ويفرض لعامله نصف شاة كل يوم لعلمه بأن الحالة التي هو عليها لو عملها غيره لهان في نفوس الناس ولم يحترموه، وتجاسروا عليه بالمحالفة فاحتاج إلى أن يضع غيره في صورة أخرى تحفظ النظام. وكذلك لما قدم الشام وجد معاوية بن أبى سفيان قد اتخذ الحجاب، واتخذ المراكب النفيسة، والثياب الهائلة العلية، وسلك ما سلكه الملوك، سأله عن ذلك فقال له: إنا بأرض نحن فيها محتاجون لهذا. فقال له: لا أمرك، ولا أنهاك.
ومعناه أنت أعلم بحالك هل أنت محتاج إلى هذا فيكون حسنًا أو غير محتاج إليه فلا يكون حسنًا فدل ذلك من عمر وغيره أن أحوال الأئمة وولاة الأمور تختلف باختلاف الأمصار والأعصار، والقرون والأحوال فلذلك يحتاجون إلى تجديد زخارف وسياسات لم تكن قديما وإنما وجبت في بعض الأحوال.
القسم الرابع: بدع مكروهة، وهى ما تناولته، أدلة الكراهة من الشريعة وقواعدها كتخصيص الأيام الفاضلة أو غيرها بنوع من العبادة وكذلك في الصحيح خرجه مسلم وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نهى عن تخصيص يوم الجمعة بصيام أو ليلته بقيام". ومن