وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديثُ عائشة ذكره للاستشهاد، والثالث حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد به ثانيًا وذكَرَ فيه متابعة واحدة والله سبحانه وتعالى أعلم.
[خاتمة]: قال النواوي: أجمع المسلمون على أن هذا الحديث ليس على ظاهره، وأنه لا يكون بالركعة مدركًا لكل الصلاة وتكفيه وتحصل براءته من الصلاة بهذه الركعة بل هو مؤول على إضمار شيء تقديره: فقد أدرك حكم الصلاة أو وجوبها أو فضلها، قال أصحابنا: يدخل فيه ثلاث مسائل:
إحداها إذا أدرك من لا تجب عليه الصلاة ركعة من وقتها لزمته تلك الصلاة وذلك في الصبي يبلغ، والمجنون والمغمى عليه يفيقان، والحائض والنفساء تطهران، والكافر يسلم فمن أدرك من هؤلاء ركعة قبل خروج وقت الصلاة لزمته تلك الصلاة، وإن أدرك دون ركعة كتكبيرة ففيه قولان للشافعي رحمه الله تعالى:
أحدهما لا تلزمه لمفهوم هذا الحديث وأصحهما عند أصحابنا تلزمه لأنه أدرك جزءًا منه فاستوى قليله وكثيره ولأنه يشترط قَدْرُ الصلاةِ بكمَالِها بالاتفاقِ فينبغي أن لا يُفرَّق بين تكبيرة وركعةٍ. والجواب عن الحديث بأن التقييد بركعة خَرَج على الغالب فإن غالبَ ما يُمكن معرفة إدراكهِ ركعةٌ ونَحْوها، وأما التكبيرة فلا يكاد يُحسُّ بها، وهل يشترط مع التكبيرة أو الركعة إمكانُ الطهارة فيه وجهان لأصحابنا أصحُّهما أنه لا يشترط.
المسألة الثانية: إذا دخل في الصلاة في آخر وقتها فصلى ركعة ثم خرج الوقت كان مدركًا لأدائها ويكون كلها أداء وهذا هو الصحيح عند أصحابنا، وقال بعض أصحابنا: يكون كلها قضاء، وقال بعضهم: ما وقع في الوقت أداء وما وقع بعده قضاء. وتظهر فائدة الخلاف في مسافر نوى القصر وصلى ركعة في الوقت وباقيها بعده فإن قلنا الجميع أداء فله قصرها وإن قلنا كلها قضاء أو بعضها وجب إتمامها أربعًا إن قلنا إن فائتة السفر إذا قضاها في السفر يجب إتمامها هذا كله إذا أدرك ركعة في الوقت فإن كان دون ركعة فقال بعض أصحابنا: هو كالركعة وقال الجمهور: يكون كلها قضاء. واتفقوا على أنه لا