وفي المفهم: قولها (فأتيته بالمنديل فرده) يتمسك به من كره التمندل بعد الوضوء والغسل وبه قال ابن عمر وابن أبي ليلى وإليه مال أصحاب الشافعي رحمه الله تعالى وقال: هو أثر عبادةٍ فتكره إزالته كدم الشهيد وخلوف فم الصائم، ولا حجة في الحديث لاحتمال أن يكون رده إياه لشيء رآه في المنديل أو لاستعجاله للصلاة أو تواضعًا أو مجانبة لعادة المترفهين، وأما القياس فلا نسلِّمُه لأنا نمنع الحكم في الأصل، إذ الشهيد يحرم غسل دمه فضلًا عن الكراهة، ولا تكره إزالة الخلوف بالسواك، وروي عن ابن عباس أنَّه يكره التمندل في الوضوء دون الغسل، والصحيح أن ذلك واسع كما ذهب إليه مالك تمسكًا بعدم الناقل عن الأصل، وأيضًا فقد روي عن عائشة:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له خرقة ينشف بها بعد الوضوء" رواه الترمذي [٥٣] ومن حديث معاذ: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسح وجهه من وضوئه بطرف ثوبه" رواه الترمذي [٥٤] ذكرهما الترمذي وقال: لا يصح في الباب شيء. اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ميمونة رضي الله تعالى عنها فقال:
٦١٨ - (٠٠)(٠٠)(٠٠)(وحدثنا محمد بن الصباح) الدولابي مولدًا أبو جعفر الرازي ثم البغدادي صاحب السنن ثقة من (١٠) مات سنة (٢٢٧) روى عنه في (٧) أبواب (وأبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (والأشج) عبد الله بن سعيد الكندي الكوفي (واسحاق) بن إبراهيم الحنظلي المروزي (كلهم) أي كل من هؤلاء الخمسة رووا (عن وكيع) بن الجراح الكوفي (ح وحدثناه يحيى بن يحيى) التميمي أبو زكرياء النيسابوري (وأبو غريب قالا حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي (كلاهما) أي كل من وكيع وأبي معاوية رَوَيَا (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (بهذا الإسناد) يعني عن سالم بن أبي الجعد عن غريب عن ابن عباس عن ميمونة، وغرضه بسوق هذين السندين متابعة وكيع وأبي معاوية لعيسى بن يونس في رواية هذا الحديث عن الأعمش (و) لكن (ليس في